تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح فهم القرآن — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ذلك في فهم رواية واحدة يُطالعها متخصّصان من مدرسة واحدة ، فكيف مع اختلاف المشارب والمنابع والأذواق ؟ إنَّ القول بوحدة النصّ أمر لا مناص منه أبداً ، كما تقدّم ، وإنّ اختلاف المعطيات من قارئ لآخر هو الآخر أمر ثابت بالاستقراء ، بل بالوجدان أيضاً . وهنا نودّ توضيح نكتة مهمّة لعلّها تغيب عن المتخصّصين فضلًا عن مطلق المتلقّين الآخرين ، وهي أنّ اختلاف المعطيات تارة يُلحظ من زاوية النصّ نفسه ، وتارة يُلحظ من زاوية القارئ للنصّ ، ونحن نلتزم بالأمرين معاً ، فالاختلاف نصّيٌّ بامتياز ، وقراءتيٌّ بامتياز أيضاً . أمّا اختلاف المعطى نصيّاً فذلك واضح من جميع ما تقدّم منّا في تصوير وحدة النصّ القرآني ، وأمّا الاختلاف بلحاظ القارئ فهو أمر واضح جدّاً ، بل وبديهيّ لكلّ ذي عينين ، والمظنون أنّه بعد هذه الوقفة الإجماليّة تكون قد انجلت غُبرة الإشكال الصوري الناشئ من الفهم الساذج لحركة النصّ القرآني وطبيعة مُعطياته . جدير بالذكر أنّ إنكار القول بوحدة النصّ بالمعنى المتقدّم بطرحه الصحيح سوف يكون مُوجباً للتأمّل في طبيعة الاختلاف في النتائج التي انتهى إليها القارئ ، وهذا يعني بطبيعة الحال رفع أصابع الاتّهام بوجه نفس المُعطى ، لأنّه ابتنى على أساس خاطئ وهو القول بتناثر النصّ ، ممّا يعني أنّ اختلاف المعطيات أمر واقع على القولين معاً ، ولكن القول بصحّته فرع الالتزام بوحدة النصّ بالمعنى المتقدّم .