النصّ القرآني بوجوده الكلّي لا من خلال النصّ الواحد ، ولا ريب بأنّ الوصول إلى الموقف القرآني هو من مهامّ التفسير الموضوعي لا التجزيئي ، وهذا واضح .
ولا ريب بأنّ وحدة الموقف إنّما تنسجم كلّياً مع القول بوحدة النصّ ، فلو لم يكن النصّ القرآني واحداً لتعسَّر كلّياً الوصول إلى أيّ موقف قرآني ، كبيراً كان أم صغيراً ، وعظيماً كان أم ضئيلًا ، وبذلك يثبت لدينا بأنّ وحدة النصّ هي الأرضيّة الخصبة والوحيدة لتحصيل الموقف الواحد .
الزاوية التاسعة : وحدة النصّ وحدود الحركة التفسيريّة
إنّ وحدة النصّ تسير باتّجاهين مختلفين يعسر على غير المتخصّصين بالعمليّة التفسيريّة استشرافهما فضلًا عن الإحاطة والإلمام بهما ، أمّا الاتّجاه الأوّل فهو إحكام التعقيد في خوض غمار العمليّة التفسيريّة ، وذلك لتوقّف الفهم الغائي والنهائي على توفّر الأفهام الأوّليّة والمتوسّطة للنصِّ القرآني ، وحيث إنّ النصَّ بوجوده المجموعي مُترامي الأطراف ، ولكلّ طرف منه خواصّه ومتعلّقاته وأسراره لارتباطاته بالأطراف الأُخرى ، فإنّ العمليّة التفسيريّة بمعناها العامّ الجامع للتفسير والتأويل معاً آخذة في العمق والتعقيد . إنّ هذه الصورة التكافليّة الإعجازيّة التي عليها النصُّ القرآني بقدر ما تُمثّله من قوّةِ ارتباطٍ وعمقٍ معرفيّ فإنّها سوف تكون كاشفاً إنّيّاً عمّا عليه المتصدّي للعمليّة التفسيريّة .