تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح فهم القرآن — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
إنّ القول بالتعدّد ليس مجرّد أُطروحة لرفع إشكاليّة تعترض طريق قراءة النصّ الديني ، وإنّما هو السبيل الصحيح الذي ينبغي أن يُتَّبع لإغناء العمليّة التفسيريّة ، ودفع الحركة العلميّة النصّية بالاتّجاه الصحيح ، ولعلّ من أسرار تفوّق الُمعطى العقلي على الُمعطى النصّي أعني مساحة الأخذ به عالميّاً وتأريخيّاً هو أنّ المعطى العقلي قد تجاوز إشكاليّة رفض الآخر ، بخلاف ما عليه الحال في المُعطى النصّي - أعني : قراءاته - الذي لازال مُتلكِّئاً وسلحفاتيَّ الحركة باتّجاه الآخر ، لقد عاش النصّ أزمة القراءة الواحدة والمعنى الواحد لقرون عديدة نتج عنها تخلّف فاحش وقطع للأواصر بين أصحاب الاتّجاه الواحد والفكر الواحد في خطوطه الأساسيّة .

الزاوية الثامنة : وحدة النصّ ووحدة الموقف

المراد بوحدة الموقف هو الموقف القرآني من موضوعاته أو من الإشكاليات المُثارة من قبل القارئ ، فهنالك إثارات كثيرة ، قديمة وحديثة ، من قبيل : ما هو الموقف القرآني من فعل الإنسان ، هل الإنسان خالق لأفعاله أم أنّه ليس إلّا الكسب ؟ هل المعاد جسماني أم أنّه روحاني فقط ؟ هل الموت تكامل أم تسافل ؟ وغير ذلك من المسائل العقديّة والشرعيّة والأخلاقيّة والاجتماعيّة ، وهنا لا يُمكن تقديم إجابات من خلال قراءة نصّ قرآنيّ واحد ، فإنّ الآية الواحدة تُحدّد موقفها فحسب ولا تُحدّد لنا الموقف القرآني بصورة كاملة ، ولذلك فإنّ الموقف القرآني إنّما يتحدّد من خلال وحدة