تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح فهم القرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
استثنينا فهم المعصوم ( ع ) ، كما هو الحال في قوله تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( النحل : ) ، فعن الوشاء قال : « سألت الرضا ( ع ) فقلت له : جُعلت فداك : فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إنِ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ ؟ فقال ( ع ) : نحن أهل الذكر ، ونحن المسؤولون » « 1 » . وهذا النصّ القرآني يُمكن إجراء تطبيق آخر عليه يحكي واقعنا المعاصر ، فالمرجعيّة الدينيّة في عصر الغيبة الكبرى ربّما ينطبق عليها عنوان أهل الذكر ، فهم المسؤولون من قبل الأمّة عمّا حكم به الشارع المقدّس ، كما أنَّ عنوان أَهْلَ الذِّكْرِ قابل للانطباق على جميع أصحاب الاختصاص أيضاً ، فالطبيب من أهل الذكر في طبّه ، والمعلّم من أهل الذكر في تعليمه ، والبنّاء من أهل الذكر في بنائه ، وهكذا . المهمّ في ذلك كلّه هو استثناء فهم المعصوم ( ع ) ؛ إذ لا يُقاس به أحد ، ولكن مع ذلك سوف تبقى لدينا مسألتان ، الأُولى : في صورة تعدّد فهم أو عرض المعصومين ( ع ) لمراد النصّ ، والثانية : في صورة تعدّد أفهام غير المعصومين ، كما هو حاصل واقعاً . أمّا الأُولى : فإنّها إن لم تصل إلى مستوى التعارض والتساقط فإنّ الجمع بينها واقع إذا وُجد نوع من التنافي ، وفي صورة عدمه مطلقاً فالعرض الأوّل هو الأولى في عصره ، والعرض الثاني هو الأولى في عصره ، وجميعها حجّة ضمن الشروط والظروف التي صدرت فيها .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 21 ، ح 3 . .
مفاتيح فهم القرآن — صفحة 153 | السيد كمال الحيدري