تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح فهم القرآن — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
أن يكون مصداقاً داخلًا في حريم جملة من النصوص القرآنيّة ، إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ( الإنسان : 3 ) . إنَّ عدم انحصار دائرة الانطباق في كلّ سورة وآية وكلمة هو الحقيقة القرآنيّة الراسخة التي لا ينبغي التنصّل عنها أبداً ، فالقرآن الكريم « ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ، ولا تنقضي غرائبه » ، وعدم انحصار دائرة الانطباق في النصّ القرآني زمكانيّاً ينسجم تماماً مع حقيقة كون النصّ القرآني مأخوذاً بنحو القضيّة الحقيقيّة لا الخارجيّة أو الشخصيّة . فالذي يبذل جهده وماله في حرب أولياء الله الصالحين يأتيه الخطاب القرآني بنحو الحقيقة لا المجاز بقوله تعالى : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( المسد : ) . والذي يبذل علمه ونتاجه الفكري في لوي عنق النصوص الشرعيّة الثابتة باتّجاهات أُخرى يحيد بها عن الحقّ إمّا لطمع بمال أو بجاه أو بمقام دنيويّ أو لخوف على ذلك ، أو لجبن انطوى عليه قلبه ، فهو ممنّ يخُاطب بقوله تعالى : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّواضِعِهِ ( النساء : ) ، وغداً يقال عنه : هذا الذي نزل فيه يُحَرِّفُونَ . إنَّ هذه العصرنة الحقيقيّة للنصّ القرآني إنّما تنسجم تماماً مع مقولة التعدّد في المعاني بشكل واضح لا نحتاج معه للوقوف طويلًا ، والمظنون هو التزام المحقّقين بذلك ، فهو مقتضى النصوص الروائيّة فضلًا عن انطباقه مع طريقة الخطاب القرآني .