الزاوية الثالثة : تعدّد المعاني مأدبة للتأمّل
من الثمار المعرفيّة الكبيرة التي يضفيها التعدّد في المعاني : انفتاح بوّابة التأمّل على مصراعيها ، فإنّ الانحصار داعٍ قسريّ إلى تحجيم دائرة التأمّل ، وهذا واضح ، ولعلّ عمليات الاجترار الكبيرة والشنيعة التي نُطالعها في المصنّفات التفسيريّة منشؤها هو هذا الانحصار والرؤية الضيّقة للنصّ القرآني ، والأغرب من كلّ ذلك هو قسر الآية الواحدة على معنى واحد ثمَّ جعله أساساً ومنطلقاً لتفسير آيات أُخرى ، مع أنّنا لا نمنع من هذا الأصل التفسيري المبتني على منهج تفسير القرآن بالقرآن ، بل نلتزم به ، ولكن الذي نرفضه هو نفس القسر وإلصاق المعنى الواحد بالآية الكريمة ، ولا يبعد أن يكون هذا التفرُّد والإلصاق ضرباً من ضروب التفسير بالرأي .
الزاوية الرابعة : تعدّد المعاني عصرنة للنصّ
كنّا قد بينّا في بحثٍ سابق أنّ كلّ آية لها بعدٌ آفاقيّ ، وآخر أنفسيّ في كلّ عصر ومصر ، وأنّ الحقيقة القرآنيّة التي تؤسّسها المضامين القرآنيّة العالية والتي تؤكّدها السنّة الشريفة هي استمرار دائرة الانطباق ، بمعنى أنّ المصاديق البارزة للنصّ القرآني لا تغلق دائرة الانطباق وأنّ المصاديق اللاحقة لا تدخل من باب المجاز وإنّما هي مصاديق حقيقيّة فعليّة ، ويظهر لنا ممّا تقدّم - وفقاً للمنهجة القرآنيّة - أنّ الإنسان في كلّ زمان ومكان مقصود في الخطابات القرآنيّة الواصلة إليه ، وبذلك لابدّ