تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح فهم القرآن — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
تقدّم ، وما سنقف عنده عمليّاً ، من أنّ القرآن برمّته كلّ آية آية منه تحمل بذوراً للتمهيد وللموادّ الأوّليّة التأسيسيّة وللنتائج . بخلاف ما عليه الحال في مثالينا العلمي والحسّي على خلفيّة التوحّد ، فقسم التصوّرات كان وسيبقى هدفاً أوّليّاً ابتدائيّاً ، وهو عاجز تماماً عن أداء وظيفة التصديقات ، فضلًا عن وظيفة الصناعات ، ولكن الآي القرآني يختلف تماماً ، وقد اتّضح ذلك .

الزاوية الثانية : تعدّد المعاني إثراء للتمهيد والموادّ والنتائج

إنّ تعدّد المعاني إثراء لكلّ من التمهيد والموادّ والنتائج ، وبالتالي فهو امتياز تُثرى به العمليّة التفسيريّة والتنوّع الوظيفي لكلّ آية ، سواء كانت مُمهّدة أم مادّة أم نتيجة ، فإنّ التمهيد إذا اتّخذ قالباً واحداً فإنّ حدود الاستفادة منه سوف تكون محدودة أيضاً بحدود ذلك القالب ، وهذا التحديد الوظائفي إنّما يبتني على أساس تفرّد المعنى ، فإذا ما افترضنا أنّ هنالك تنوّعاً وتعدّداً في المُعطى - كما هو الصحيح - فذلك يعني بالضرورة اتّساع دائرة الاستفادة بل إطلاقها تمهيداً وموادّ ونتائج ، وهذا هو معنى الإثراء الحقيقي الذي يُضفيه التعدّد على النصّ في وظائفه الثلاث ( التمهيد والتأسيس والنتائج ) ، بل إنّ مقتضى التحقيق هو عدم إمكان تعقّل أيّ صورة أُخرى غير ما تقدّم . هذا ، وينبغي أن يُعلَم بأنّ هذا الإثراء وذلك التعدّد لا يدرِك حدوده النهائيّة غيرُ المعصوم ( ع ) ، وكلّ ما عدا ذلك فهو سير في طريق التكامل المعرفي وطرح صوريّ قابل للأخذ والردّ .