تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح فهم القرآن — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
خصوصياتها الذاتيّة ، ولكنّه استقلال نسبيّ لا تنهض به بمعزل عن بعض ، والتشظّي الظاهري بين الفصول المنطقيّة الثلاثة ( التصوّرات ، والتصديقات ، والصناعات الخمس ) لا يعني غياب التوحّد المنطقي بينها ، بمعنى : أنّها جميعاً تسير سيراً علميّاً باتّجاه هدفها العلمي الأوحد ، وهو كيفيّة المكنة من صناعة البرهان ، وبعبارة أُخرى : إنَّ ذلك الهدف الغائي الأخير الذي تتوحَّد فيه غايات الفصول تقف خلفه تلك الغايات الابتدائيّة والمتوسّطة والنهائيّة . وهكذا الحال في آيات القرآن ، فكل آية قرآنيّة لها هدف أوّلي تنطلق مقدّماته من حروف ومفردات الآية وتركيبها الجُملي ، ثمَّ يتحرّك هذا الهدف الأوّلي الابتدائي باتّجاه هدف متوسّط يلتقي فيه مع آيات أُخرى - عادة ما تكون من نفس السورة - ثمَّ يتحرّك الوجود المجموعي باتّجاه هدف نهائيّ أسمى وهو تحديد الموقف القرآني من موضوع الآيات والسور ، ثمَّ يتوقّف الوجود النظري بغايته النهائيّة هذه لتنطلق الغاية الأسمى من كلّ ذلك وهو الالتزام والعمل طبقاً للموقف القرآني ، والذي يُمكن أن نُعبّر عنه بالوجود الغائي الأخير الذي تنتهي عنده كلّ الغايات الأوّليّة والمتوسّطة والنهائيّة . وبذلك نخلص إلى أنّ أصل التعدّد لا يقترن - ضرورةً - بتعدّد الهدف ، وإنّما قد يكون حاكياً عن التوحّد ، بل ومؤكّداً له ، هذا بالنسبة للمتون غير الدينيّة ، وأمّا بالنسبة للنصوص الدينيّة الصحيحة ، والتي يقع في طليعتها القرآن الكريم ، فإنّها أسمى من ذلك كلّه ؛ وفقاً لما