المذهب الحقِّ ، فقال ( ع ) : ( أنتم ) ، وينبغي أن يُعلم بأنَّ كلمة ( أنتم ) ليست مُطلقة ، وإنّما هي مُقيّدة بقيد احترازيّ كبير ، وهو قوله ( ع ) : «
ما عرفتم معاني كلامنا
» . الدلالة الثانية : وهي كامنة في نفس هذا القيد الاحترازي ، ومفادها هو : أنّ العامل بلا علم ليس فقيهاً ولا مُتّفقهاً البتّة ، وإنّما الفقيه هو العارف بمعاني كلماتهم .
الدلالة الثالثة : وهي كامنة في قوله ( ع ) : «
ما عرفتم معاني كلامنا » ،
حيث يُشير إلى أنّ المهمّ في ما نقوله هو المعاني وليس الأقوال نفسها ، فالأقوال مجرّد قوالب جامدة ، وأمّا المعاني فهي الروح المتحرّكة التي تُقيم السامع وتُقعده . ولذا ينبغي لمريدي كلماتهم أن لا يجمُدوا على اللفظ فتغيب عنهم المعاني .
أحد عشر : في الرواية الثالثة من قول الإمام الصادق ( ع ) : «
إن شئت أخذت كذا ، وإن شئت أخذت كذا » ،
دلالة مهمّة وعميقة ، وهي تساوي النسبة في مُعطيات كلماتهم بالنسبة للمتلقّين ، ففي الوجوه السبعين - وهو عدد رقميّ لا تعيينيّ - نحن بالخيار ، وهذا مُؤكّد آخر : أنّ النصّ له تلك المعاني بنفسه دون الحاجة منه إلى قرينة ، وإلّا لو كان التعدّد في الوجوه مرجعه للقرينة فلا معنى لقوله : « كلامنا » .
اثنا عشر : ورد أيضاً في الرواية الأُولى والرابعة والسادسة من قول الإمام الصادق ( ع ) : «
لي في كلّها المخرج » ، « لنا من كلّها المخرج » ، « لنا من جميعها المخرج »
، وفي ذلك دلالة واضحة على أنّ المخارج السبعين
مفاتيح فهم القرآن — صفحة 146
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٦