تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح فهم القرآن — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
المقدسّ ، أي : ليس في أيّ وجه منها لنا مخرج ، وإنّما كلّ وجه منها هو المخرج ، فتدبّر . تاسعاً : جاء في الرواية الثالثة من قول الإمام الصادق ( ع ) : « إنّي لأتكلم بالحرف الواحد لي فيه سبعون وجهاً » ، وفي ذلك دلالة عميقة على أنّ كلّ ما يصدر من أفواههم الشريفة ينبغي التأمّل فيه ، وإن كان الصادر منهم حرفاً واحداً لا غير ، فإنّ لهم في الحرف الواحد سبعين وجهاً ، فضلًا عن الكلمة الواحدة والجملة الواحدة والفكرة الواحدة ، وهذا يعني الغاية في الدقّة والمتانة في استعمالاتهم للمفردات ، ومن هنا يُعذر الفقهاء والمتخصّصون في تأمّلاتهم الطويلة في كلّ حرف وكلمة وجملة صادرة من المعصومين ( ع ) . عاشراً : جاء في الرواية الخامسة من قول الإمام الصادق ( ع ) : « أنتم أفقه الناس ما عرفتم معاني كلامنا » ، وفي ذلك ثلاث دلالات لطيفة . الدلالة الأُولى : إنَّ الُمتوقَّع منهم العمل بما نقوله للناس أجمعين هو أنتم لا غير ، أي : أتباع مدرسة أهل البيت ( ع ) ، ولذلك فهو ( ع ) لم يقل : « أفقه الناس » ، وإنّما قال : « أنتم أفقه الناس » ، وهذه النكتة اللطيفة تؤكّد ما أسلفناه في الُمعطى النظري الكسبي للنصّ والُمعطى العملي ، وأنَّ الُمعطى النظري - تمهيداً وتأسيساً ونتائج - هو ثمرة التحقيق والحصول ، وأنَّ الهدف الأسمى من كلّ ذلك هو ثمرة التحقُّق والحضور ، فيكون المتوقَّع منهم تحقيق ذلك الهدف الأسمى هم أتباع