تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح فهم القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
بصورة احتماليّة ، في كلمة : ( تنصرف ) ، ففيها إشارة إلى مسألة الانصراف المتداول في موضوع الظهور والحقيقة والمجاز ، فإنّ كلمات آل محمّد ( ع ) ليست تحتمل أو تتحمّل وجوهاً ، وإنّما هي تنصرف إلى ذلك ، أي كلّها معانٍ حقيقيّة ، والذي نراه في المقام أيضاً هو أنّ للموضوع صلة وثيقة بمسألة التعارض بين الروايات ، فتكون مفردة الانصراف تُؤسِّس لشيء لم يعهده السواد الأعظم من قرّاء النصوص الدينيّة ، ونظراً لخروج هذا الموضوع عن أصل البحث فقد ارتأينا إرجاءه لمحلّه . ثامناً : ورد في الرواية الأُولى والرابعة والسادسة أنَّ للإمام الصادق ( ع ) المخرج في السبعين وجهاً جميعاً ، حيث قال ( ع ) : « لي في كلّها المخرج ، لنا من كلّها المخرج ، لنا من جميعها المخرج » ، فعبّر بكلمة : ( المخرج ) ، معّرفة بالألف واللام ، ولم يقل : ( مخرج ) بالتنكير ، وفي ذلك إشارة في غاية الأهمّية ، وهي أنّ المرتكز في الذهن والمُتبادر إليه ، عادةً ما يكون وجهاً واحداً أو وجهين ، فيكون ذكره معرّفاً من باب العهد الذهني ، فإن لم يكن واحداً بعينه من معانٍ كثيرة يتبادر إلى الذهن فإنّه يُشار لذلك كلّه بالتنكير ، حتّى وإن قُصد وجه واحد منها ولكن بلا تعيين . فإن قُصد الجميع عيناً ، وعُبّر عنها بلام التعريف ، فذلك يدلّ دلالة واضحة ومتينة على أنّ هذه الوجوه جميعاً مقصودة ، ولا يوجد معنى منها مُتقدّماً على الآخر ، فكلّها معانٍ حقيقيّة ومُرادة للشارع
مفاتيح فهم القرآن — صفحة 144 | السيد كمال الحيدري