والثانية : هي أنّ كلامهم ( ع ) لا تُعّد وجوهه ، حيث عبَّر بسبعين وجهاً ، وقد قلنا بأنّ هذه الرقميّة هي عدديّة وليست تعيينيّة .
فيكون خلاصة الدلالتين : أنَّ التفقّه الحقيقي هو الوقوف على الوجوه التي يحملها النصّ ، لا الوجوه المحتملة فحسب ، فمن لم يقف على تلك الوجوه - وهي قيد التفقّه - التي يتحمّلها النصّ ، فدعوى الفقاهة مردودة ، أو محلّ كلام .
سادساً : جاء في الرواية السادسة من قول الإمام الصادق ( ع ) : «
حديث تدريه خير من ألف حديث ترويه
» ، وفي ذلك دلالة واضحة على أهمّية التدبّر فيما نعلم به ، ولسنا نُريد الإشارة إلى نكتة أخلاقيّة ، فذلك أمر واضح ، وإنّما نريد التنبيه إلى الهدف الأسمى ممّا لا يُمكن أن نتوفّر عليه من الحصول ، حيث قلنا بأنّ التمهيد والتأسيس والنتائج تمثّل أهدافاً أوّليّة ومتوسّطة ونهائيّة على مستوى الحصول ، وأنّ هنالك هدفاً أسمى من كلّ ذلك ، وهو أصل العمل بمعطيات التمهيد والتأسيس والنتائج ، وهذا ما نفهمه بوضوح من كلمة الدراية ، في قبال الحصول ، وهو الرواية .
ومن هنا نفهم أهمّية وعمق قول الرسول الأكرم ( ص ) : «
من عمل بما يعلم ، ورّثه الله علم ما لم يعلم
» ، وفضيلة الرؤية العينيّة للشيء على مجرّد السماع به .
سابعاً : في قول أمير المؤمنين علي ( ع ) : « وإن الكلمة من آل محمّد تنصرف إلى سبعين وجهاً » ، وفي ذلك دلالة خفيّة جداً ، نطرحها
مفاتيح فهم القرآن — صفحة 143
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٣