وأمّا الثانية : فهي حرص الإمام ( ع ) على قطع وشائج الشكّ وتركيز الفكرة بنحو اليقين في قلب عليّ بن حنظلة ، وذلك من خلال قسَمه ( ع ) بالله تعالى ، والخطاب لنا جميعاً بطبيعة الحال ، فإنّ خطابهم سمته قرآنيّ محض ، نزل بلسان « إيّاكِ أعني واسمعي يا جارة » ، وهذا واضح .
ثالثاً : إنَّ الرواية الثالثة جاء في ذيلها : «
إن شئت أخذت كذا ، وإن شئت أخذت كذا
» ، وفي ذلك دلالة واضحة على أنّ الوجوه التي يعرضها الإمام ( ع ) ليست وجوهاً احتماليّة ، كما قد يُتوهّم ، وإنّما هي وجوه يتحمّلها النصّ ، وهنالك فرق معرفيّ عظيم بين احتمالات النصّ لوجوه وبين تحمّله لها .
رابعاً : جاء في الرواية الرابعة من قول الإمام الصادق ( ع ) : «
إنّا لنتكلّم بالكلمة بها سبعون وجهاً
» وفي ذلك دلالة مهمّة أيضاً على أنَّ كلماتهم لا أنّها مجرّد تحتمل سبعين وجهاً ، وإنّما هي تحمل سبعين وجهاً حقيقة ، وكلّ هذه الوجوه صحيحة ومقبولة لديه ( ع ) ، بدليل سرده ( ع ) لبعض منها .
خامساً : جاء في الرواية الخامسة من قول الإمام الصادق ( ع ) : «
أنتم أفقه الناس ما عرفتم معاني كلامنا ، إنّ كلامنا لينصرف على سبعين وجهاً
» ، وفي ذلك دلالتان مهمّتان جداً :
الأُولى : هي أنّ التفقّه الحقيقي يبتني على أساس تحصيل معرفة معاني كلماتهم ( ع ) .
مفاتيح فهم القرآن — صفحة 142
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٢