تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح فهم القرآن — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤

العاشر : المحوريّة ومدارج الكمال ( البعد المعنوي )

إنَّ اختلاف المراتب والمدارج المعنويّة بشكل عامّ ، أمر مفروغ منه ، وهذا المعنى منعكس تماماً في موضوعة المحور القرآني باعتباره حلقة الوصل المؤدّية إلى عوالم الغيب القرآني بمراتبه الثلاث التي تأتي بعد مرتبة العبارة ، وحيث إنَّ لكلّ مرتبة من مراتب الغيب القرآني كمالًا جامعاً مُختصّاً بنفس المرتبة ، وكمالات تفصيليّة مُنبسطة على النصوص القرآنيّة فإنَّ ذلك سوف ينعكس تماماً على وجود المحور ومهامّه ، ولا ريب بأنَّ هذه المطالب البِكر بحاجة ماسّة إلى مزيد من البيان والتوضيح ، سنحاول عرضها بشكل موجز . ولتوضيح ذلك نحتاج إلى عرض بيانات ثلاثة : توطئة تتعلّق بمراتب القرآن ، ومدخل يتعلّق بالكمال الإجمالي للمرتبة والمحور ، وتجلية تتعلّق بمدارج الكمال أو البعد المعنوي للمحور القرآني . أمّا التوطئة : فقد عرفت ممّا سبق أنَّ هنالك مراتب أربعاً للقرآن الكريم ، العبارة والإشارة واللطائف والحقائق ، وأنَّ مرتبة العبارة هي السقف المعرفي للظاهر القرآني ، وأنَّ مرتبة الإشارة برزخ بين الظاهر والباطن ، أو بين التفسير والتأويل ، وهي للباطن والتأويل أقرب ، ولذلك فهي أُولى مراتب السقف المعرفي والمعنوي للباطن القرآني ، وثاني مراتبه تكمن في اللطائف ، وآخرها تكمن في الحقائق ، ولكلّ مرتبة من هذه المراتب الثلاث مراتب طوليّة تمثّل : أدنى المراتب في كلّ مرتبة فيها ، وأشرف المراتب فيها ، وهذا الترتّب الطولي بين مراتب كلّ