النظر للكمال اللاحق فعليّاً بمجرّد الوصول للكمال السابق .
وأمّا التجلية : فإنَّ لكلّ نصّ قرآني كماله الخاصّ به ، والقارئ المُتخصّص المُتحقّق ينعكس فيه ما للنصّ من كمال ، ولكن كلٌّ بحسبه ، فإذا كان النصّ محوراً قرآنيّاً فالمنعكس في القارئ هو كمال ذلك المحور بوجوده الإجمالي الجامع في تلك المرتبة ، وإذا كان النصّ امتداداً قرآنيّاً فالمنعكس في القارئ ما يُناسب ذلك .
والمنعكس ، سواء كان شخص كمال المرتبة أم شخص كمال الامتداد ، إذا كان بصورته التحقيقيّة العلميّة الذهنيّة فذلك هو مبلغ علم القارئ وسقفه ، وإذا كان المنعكس بصورته التحقّقيّة الوجوديّة الخارجيّة فذلك هو القارئ نفسه .
جدير بالذكر أنَّ المحور القرآني في مرتبة الإشارة مثله مثل الصورة العلميّة بالنسبة للمعلوم الخارجي إذا ما قيس إلى وجوده في مرتبة اللطائف ، وهو كذلك إذا ما قيس إلى وجوده في مرتبة الحقائق ، وبتبع ذلك يكون القارئ المُتخصّص ، فوجوده العلمي إشاريّ حقيقيّ تحقيقيّ بالقياس للعبارة والصورة الذهنيّة لجميع المراتب الأُخرى ، ووجوده صوريّ إذا ما قيس بمرتبة اللطائف فضلًا عن الحقائق ، حتّى وإن كان وجوده الإشاريّ تحقّقياً خارجيّاً ، وسوف يتّضح لنا الموقف أكثر عند التعرّض لعلاقة المحوريّة بإمام كلِّ عصر ، حيث سيتّضح لنا هنالك حقيقة المحور الحقيقي والفعلي في الوجودين التدويني والتكويني .
مفاتيح فهم القرآن — صفحة 126
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢٦