المرويّ عن الإمام جعفر الصادق ( ع ) أنّه قال : «
ما كلَّم رسول الله ( ص ) العباد بكنه عقله قطّ
» ، وقال : قال رسول الله ( ص ) : إنَّا معاشر الأنبياء أُمرنا أن نُكلِّم الناس على قدر عقولهم » « 1 » .
ولا ريب بأنَّ المستوى المعرفي للقرآن الكريم ، وهو كلام الله تعالى وكماله ، يُشكِّل البُنى الأساسيّة في تشكيل النضج العقلي للرسول الأكرم ( ص ) ، بل إنَّ المستوى المعرفي للقرآن الكريم يفوق ذلك النضج بما لا يُمكن تصوّره ، نسبته كنسبة الرسول للمُرسِل ، وهذا هو الأوفق للقواعد العقليّة والنقليّة القائلة باستحالة الإحاطة ، وأمّا بحسب الواقع الذي عليه الأفُق ، المعرفي للرسول الأكرم ( ص ) فهو مجهول لنا ، بل ومُتعذّر أيضاً ، فما يُتحصّل منه يكون بحسب القابل ، أي بحسب عقولنا ، فكان ( ص ) يترشّح منه على مُخاطبيه بقدر مقدور ، ولقد كان أمير المؤمنين علي ( ع ) يُنادي في مخُاطبيه : « إنَّ
ها هنا لعلماً جمّاً -
وأشار إلى صدره -
لو أصبت له حمله
» « 2 » ، والترشّح مقرون بمقدار المُخاطَب ، وهو المُستوى الذي يُشخّصه المعصوم نفسه ، روايةً عن كميل بن زياد ( رحمه الله ) ، عندما سأل الإمام عليّاً ، قائلًا : « يا أمير المؤمنين ما الحقيقة ؟ فقال ( ع ) :
ما لك والحقيقة ؟
فقال كميل : أو لستُ صاحب سرّك ؟ قال ( ع ) :
بلى ، ولكن يرْشَحُ عليك ما يطفح منّي » .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 23 ح 15 .
( 2 ) عيون القلوب ، المقالة الثانية ، لقطب الدين اللاهيجي : ص 497 . .