6 . وهنا نودّ التنبيه إلى أنَّ دائرة ملاكات المحوريّة بلحاظ المطابقة والمصداق آخذة بالاتّساع ، وذلك لاتّساع ؛ دوائر المصداق في كلِّ امتداد لها ، وهذا الأمر مُبتنٍ على كون القرآن الكريم بوجوده التدويني قد انعكس فيه الكتاب التدويني ، وإذا ما لاحظنا إطلاقيّة الوجود التكويني النسبيّة بعوالمه الإمكانيّة الثلاثة يتبيَّن لنا معنى إطلاقيّة المصداق ، وحيث إنَّ الإحاطة أو الوقوف على إطلاقيّة المصداق التكوينيّة مُتعذّر عادة ، فإنَّ لحاظ السعة قائم باتّساع رؤية القارئ ، وهذا ما يُؤكّد لنا الفكرة التي نبَّه إليها أمير المؤمنين ( ع ) في كلم
ته الوصفيّة للأُفق القرآني بقوله : « وإنَّ القرآن ظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ، ولا تنقضي غرائبه ، ولا تُكشف الظلمات إلّا به » « 1 » « 2 » .
الثالث : القيمة المعرفيّة للمحور
تكمن القيمة المعرفيّة للمحور في كونه يُشكِّل منظومةً مُتحّركة ذات اتّجاهين ، لا غنى للقراءة التخصّصيّة عنهما البتّة ، وهما :
الأوّل : اتّجاه رصدي لحركة النصوص الامتداديّة له .
الثاني : اتّجاه توجيهي لمعطيات النصوص الامتداديّة له .
ولا ريب بأنَّ الاتّجاه الأوّل هو الأكثر أهمّية وضرورة ، فالرصديّة في المقام تعني كونه حصناً منيعاً من الانزلاق والانحراف ، وأمّا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة للشيخ محمّد عبده : ج 1 ، ص 55 .
( 2 ) منطق فهم القرآن : ج 2 ، ص 54 - 57 . .