تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح فهم القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
التوجيهيّة الإرشاديّة فإنّها عادة ما تفتح آفاقاً جديدة أمام الامتدادات ، وذلك من خلال توفّر المحور على صور كاملة لآفاقيّة القرآن برمّتها ، وإن كانت صوراً إجماليّة ، وبالتالي فإنَّ القيمة المعرفيّة للمحور عادة ما تمتدّ بامتداد الآفاق القرآنيّة ، وهذا إنّما يتجسّد بصورة عمليّة في النصّ الذي يُمثّل محوريّة القرآن برمّته ، وأمّا سائر المحاور الأُخرى فإنّها تُلحظ بحسبها تارة وبلحاظ قارئها تارة أُخرى . إنَّ الوقوف على القيمة المعرفيّة للمحور تُحرِّك القارئ المُتخصّص باتّجاه تحصيل المحور نفسه والوقوف على كمالاته ، لأنّه يُشكِّل حلقة أساسيّة في تصحيح قراءة النصّ رصداً وإرشاداً ، وبقدر المكنة من التعرّف على كمالات المحور والكشف عن امتداداته تكون مكنة القارئ المُتخصّص ، فالعلاقة طرديّة بين تحصيل مراتب المحور وبين نضج القراءة التخصّصيّة للنصّ . وفي ضوء ذلك تتّضح لنا مستويات القراءات المطروحة في عالم فهم النصّ القرآني ، التي لم يُلتفت فيها عادةً إلى هذه النكتة الأساسيّة ، بل ولم يُلتفت فيها إلى أغلب النكات التي اختصّ بها هذا الكتاب . جدير بالذكر أنَّ القيمة المعرفيّة للمحور يعسر الإلمام أو الإحاطة بها لغير أهل العصمة ، كما أنَّ تفعيل هذه القيمة المعرفيّة بصورة كاملة شبه مُتعذّر حتّى بالنسبة للمعصوم ؛ وذلك لعدم توفّر الظروف الموضوعيّة للسقف المعرفي الذي عليه القرآن الكريم ، وبحسب السنّة الجارية هو جريان العلوم على قدر نضج العقول ، كما جاء في الخبر