تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح فهم القرآن — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
نُضيف نكتة خصوصيّة العائديّة والانبثاق والكاشفيّة ، وهي الكمال المُحيط بما حوله ، بمعنى أنَّ كلَّ كمال مُتصوّر في الأطراف فجذره كامن في المحور ، كما هو الحال في قطب الرحى الذي يُحرِّر كلَّ ما بالقوّة في الأجزاء والأطراف والأتباع إلى ما هو بالفعل ، وهذا هو المعنى الذي نُريد أن نسوقه لآية الكرسي ، وبذلك تتعمَّق لدينا فكرة ذروتها للقرآن وسياديّتها على آياته ، حيث الكشف بكمالها أو انبثاق فهم غيرها بها أو العائديّة في التتميم . ولا ريب بأنَّ هذه المطالب العُليا - بل الأعلائيّة - عصيّة التصوّر ما لم يستكمل القارئ المُتخصّص أدواته المعرفية والمعنوية التي من خلالها تشرئّب الأعناق لنيل إنارات الإشارة وإضاءات اللطائف وأنوار الحقائق « 1 » .

الثاني : ملاكات محوريّة المحور

لا ريب بأنَّ امتياز المحور عمَّا سواه هو القدر المُتيقَّن الذي لا مناص من الالتزام به ، وإلّا لزم الترجيح بلا مُرجّح ، وليس لأجل هذا اللازم الفاسد نلتزم بوجود المناط ، وإنّما مُقتضيات المحوريّة تنصّ على ذلك ، حتّى وإن كان الترجيح بلا مُرجّح مُمكناً ، وعليه فما ينبغي الوقوف عنده هو طبيعة المناط الذي في ضوئه تقرَّرت محوريّته ، وهنا لابدَّ من إلفات النظر إلى بعض الأوّليات التي تُحدّد لنا طبيعة المناط
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 2 ، ص 53 - 54 . .
مفاتيح فهم القرآن — صفحة 114 | السيد كمال الحيدري