لكمالات النصّ سوف تتحدَّد دائرتها ضيقاً وسعة تبعاً لذلك ، فموقعيّة النصوص الفكريّة والعقديّة عادة ما تكون أوسع أُفقاً من موقعيّة النصوص الشرعيّة في السُّلَّم القرآني ، بل إنَّ موقعيّة بعض النصوص العقديّة الخاصّة بالتوحيد هي الأوسع أُفقاً من جميع النصوص الأُخرى ، العقديّة فضلًا عن غيرها .
إنَّ حدود دائرة الموقعيّة للآية أو النصّ تابعة إلى مدخليّة النصّ وحاكميته على النصوص الأُخرى ، وقد تقدّم منّا ذلك في بحث أوتاد القرآن ، فقد يكون النصّ الواحد مُهيمناً على أكثر من نصف القرآن ، وقد يكون مُهيمناً على جزء يسير منه ، وقد لا يملك سلطة وهيمنة على شخصه ، وبالتالي فحركيّة النصّ هي الملاك الحقيقي للموقعيّة السُّلَّميّة القرآنيّة ، وفي ضوء ذلك سوف تختلف مساحة الموقعيّة لكلّ نصّ بحسب قارئ النصّ .
الأمر الثالث : تصوير الموقعيّة المعرفيّة لآية الكرسي
بعد أن اتّضح لنا المراد من الموقعيّة وأهمّيتها وضوابطها ، ينبغي الوقوف عند بحثنا الأساسي المتعلِّق بآية الكرسي ، حيث لنا أن نسأل عن موقعيّة هذه الآية الكريمة في السُّلَّم القرآني ، ومن الواضح بأنَّ التفصيل في ذلك سابق لأوانه ؛ إذ ينبغي لنا أوّلًا الفراغ من تفسير الآية على المستوى المفرداتي والتجزيئي معاً وفقاً للضابط الأوّل المتقدِّم ، كما ينبغي لنا استقراء النصوص القرآنيّة وفقاً للضابط الثاني ، وهذا التفسير بقسميه والاستقراء المُفترض لم يحن حينهما ، ولذلك