تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح فهم القرآن — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
سوف نتعرَّض لموقعيّة آية الكرسي بصورة إجماليّة وفقاً لمُرتكزاتنا ودراساتنا القرآنيّة السابقة ، كما أنَّ مجموعة الأبحاث المزبورة في هذا السفر تُوفّر لنا مجموعة أوّليات ومُؤشِّرات على ذلك ، وما سيأتي في هذا الفصل حول محوريّة آية الكرسي ، وفي الفصول اللاحقة يُوفِّر لنا مساحات تعريفيّة بموقعيّة الآية أيضاً . لقد ورد في مجموعة بيانات روائيّة توصيفيّة لشأن آية الكرسي ما يُمِّهد لنا الشروع في التصوير الإجمالي لموقعيّتها ، من قبيل ما جاء عن عبد الله بن سنان ، عن الإمام جعفر الصادق ( ع ) أنّه قال : « إنَّ لكلّ شيء ذروة ، وذروة القرآن آية الكرسي » « 1 » . إنَّ هذه الذروة تعني مُنتهى الكمال ، ومنتهى الكمال ينتهي إليه كلّ كمال ، وهذا ما سوف يُسجّل لنا شأنيّة الآية ومحوريّتها للقرآن برمّته ، وسيأتي بيان ذلك ، فما نحن بصدده هو بيان الموقعيّة المعرفيّة للآية إجمالًا ، ومن الواضح بأنَّ مُنتهى الكمال القرآني الكامن في آية الكرسي يرصد لنا الموقع الأوّل للآية ، وهو موقع عائديّة الآيات الأُخرى ومرجعيّتها الكماليّة إليها ، وأمّا الموقع الثاني فإنّه ينبثق من حيثيّة الموقع الأوّل ، فالكمال في أبجديّة الخطاب الإلهي مكمنه العلم والمعرفة لا غير ، وبالتالي فإنَّ موقعيّة آية الكرسي تكمن في أرضيّتها العلميّة ، وبنكتة المرجعيّة يتّضح لنا المقام الأعلائي للآية معرفيّاً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 11 ، ص 396 ح 2 . .