الأمر الرابع : تصوير الموقعيّة المعنويّة لآية الكرسي
لكلّ آية قرآنيّة أثران ، أحدهما معرفيّ والآخر معنويّ ، فيكون لآية الكرسي أثرٌ معنويّ ينسجم مع بُعدها الكمالي . هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى : فإنّه وفق ما تقدّم في عرض بعض ملامح الموقعيّة المعرفيّة لآية الكرسي ، وكونها موقعيّة تكوينيّة وليست أمراً اعتباريّاً البتّة ، فإنّها تكون ذات أثر معنويّ ينسجم تماماً مع موقعيّتها المعرفيّة ، بل إنَّ موقعيّتها المعنويّة لهي أشدُّ من موقعيّتها المعرفيّة حضوراً وتأثيراً ، وقد وردت العديد من الروايات في تصوير ذلك ، وبالتالي لا ينبغي التعجّب من مفاد جملة من الروايات التي تُشكِّل من هذه الآية ورداً يتّرقى به قارئه ، فإنَّ المنظور في ذلك أوّلًا وبالذات : بُعداها المعرفي والمعنوي ، ولا ريب بأنَّ دفع المكاره بها وطلب المقامات بها لا يُمكن تحقيقه البتّة بالمعرفة الصوريّة بها ، لأنَّ مقامها المعرفيّ والمعنويّ المؤثّرين هو خصوص المقام الحقيقي لها لا الشكلي أو اللفظي ، وإن كان الشكل واللفظ لهما شرافة أيضاً ، ولكنَّ الأثر المعنوي تحديداً طريقه إشارات الآية ولطائفها وحقائقها « 1 » .
هامش
( 1 ) منطق فهم القرآن : ج 2 ، ص 43 - 53 . .