وفي رواية أُخرى تُعمِّق لنا النكات المذكورة آنفاً ، عن الإمام أمير المؤمنين علي ( ع ) أنّه قال : « سيّد آي القرآن : اللهُ لَا إلِهَ إلّا هُوَ الحيُّ الْقَيُّوم » « 1 » .
ولكنّنا نُريد إثارة نكتة مهمّة تتعلَّق بمقام السيادة ، فالله تعالى هو السيّد المُطلق ، وسائر خلقه عبيد له ، وهذه العبوديّة عبوديّة تكوينيّة وليست تشريعيّة ، لا انفكاك منها ، بل ما كان هنالك تحيّز لنا في الوجود إلّا بعبوديّتنا ؛ لأنّه سبحانه : بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأرَضِ وَإذِا قَضَى أَمْراً فَإنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ ( البقرة : ) ، وكلّ مفردة وجوديّة هي أمر مُشخَّص بعينه ، فتكون الاستجابة والتحقّق فرع العبوديّة ورسومها ، ولا ريب بأنَّ هذه السيادة تعني مرجعيّة ما عداه إليه ، والأصل في هذه المرجعيّة والعائديّة هي العلم ، علماً بأنّها عائديّة تكوينيّة أيضاً .
وهكذا في سيادة النبيّ الخاتم ( ص ) على سائر الأنبياء والمُرسلين ، حيث تعني مرجعيّتهم أشخاصاً له ورسالاتهم لرسالته ، والكلام في سياديّة آية الكرسي فإنّها تمثّل مرجعيّة معرفيّة .
هذا ما يُمكن البتّ به إجمالًا رعاية للضوابط الآنفة الذكر ، على أمل إبراز بيانات تفصيليّة في طيّ الأبحاث القادمة لتتّضح لنا بصورة عمليّة الموقعيّةُ المعرفيّةُ لهذه الآية الكريمة .
هامش
( 1 ) كنز العمّال : ج 2 ، ص 301 ، ح 75 . 4 . .