الأمر الأوّل : المراد من الموقعيّة
الموقع هو المكان الذي يتبوّأه الشيء ، مأخوذ من كلمة : ( وقع ) ، وهي كلمة جاءت بعدَّة معانٍ في القرآن الكريم ، منها ( ثبت ، ألقى ، حلّ ، وجب ، نزل ، حقّ ، قام ) .
إنَّ هذه المعاني المُختلفة يُمكن تصوّر جملة منها في الموقع والموقعيّة ، فموقع الشيء ما ثبت له وظهر له وحلَّ ونزل به وحقَّ له وقام فيه ، وبالتالي فإنَّ موقعيّة الشيء موضعه ومكانه الذي يتبوّأه ، كما أسلفنا ، ولكننا نعني من كلّ ذلك تحديداً مكانة الشيء ومقامه وموضعه ، سواء كان على المستوى المادّي أم المعرفي أم المعنوي ، فالموقع والموقعيّة تعبير يحكي عن المساحة والسقف الذي يتبوَّأه الشيء ، وهو ما يدخل
إلى حدٍّ كبير في بيان هويّة الشيء ومهامّه وآثاره ؛ ولأجل ذلك فإنَّ تحديد موقع الشيء وموقعيّته يحتاج إلى بيانات أوّليّة إجماليّة وثانويّة تفصيليّة ، وهو ما سنعرفه في بيان الضوابط .
الأمر الثاني : أهمّية الموقعيّة وضوابطها
تكمن أهمّية الموقعيّة في بيان حدود الحركة التفسيريّة والتأويليّة لكلّ آية أو نصّ قرآني ، فهذه الموقعيّة لا تقتصر على شخص الآية فحسب ، وإنّما تتجاوزها إلى موقعيات أُخرى للسورة الواحدة وللموضوع الواحد الذي تنتشر تفصيلاته عادة في أكثر من سورة ،