* مَن أراد أن يلج موارد الحضور بآلية الحصول يكون قد خالف
الحكمة ، فلا أثر الحصول جنى ولا من ضفاف الحضور دنا ، بل هو من الجهل والجهالات قاب قوسين أو أدنى .
* إنّ المسؤولية تجاه النفس والأسرة والمجتمع والتحرّك في ضوئها هي القراءة الصحيحة لكلّ ما يُسمّى امتيازاً في ثقافتنا العامّة .
ولا ريب أنّ من عرف الله تعالى تحقّقاً سوف يكون تحرّكه وأثره في الوجود منبعثاً من التزامه بمسؤوليّاته الإلهية وليس انطلاقاً من امتيازه ، وإن كان امتيازه محفوظاً له كما هو واضح .
* إنّ الوقوف الصوريّ الساذج لا يمنح صاحبه المكنة من النهوض بمسؤوليّاته بشكل مناسب سواء كانت هذه المسؤوليات تجاه نفسه أو أسرته أو مجتمعه أو خالقه سبحانه ، وبذلك تفهم سرّ اقتران الشرك والخرافات بالجهل . وأمّا الوقوف الصوريّ التحقيقيّ فإنّه يكفل للإنسان الحدّ الأدنى من الاتّزان المعرفيّ ويكون تحرّكه وأداؤه لمسؤوليّاته منسجماً مع مرتبة اتّزانه المعرفيّ ، وهذا لا يمنع من وقوع القصور منه بل التقصير أيضاً .
وأمّا الوقوف الشهودي التحقّقي فإنّه يولّد اتّزاناً معرفياً كاملًا ورؤية كونية متكاملة فيكون تحرّكه منضبطاً ودقيقاً وصحيحاً ومؤثّراً .
* إنّ العارف حصولًا وتحقيقاً سوف يبقى طالباً لمشاهدة ما أقام الدليل عليه ، وحيث إنّه يعجز عن تحقيق ذلك فإنّه يبقى يعيش دوّامة خفيّة وإشكالية معرفية لا خلاص له منها إلّا بالتحقّق المعرفيّ .
وهذه الإشكالية المعرفية هي ما نعبِّر عنه بالاتّزان المعرفي الناقص أو القاصر ، بخلاف الأثر المعرفيّ للمعرفة الحقّة والوقوف التحقّقيّ .
معرفة الله — صفحة 326
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٢٦