ختام المسك
البحث في معرفة الله تعالى مسك في أوّله ومنتهاه ، وهنا نحن نقف مع آخر سطور هذا المسك المعرفي فهو ختامه في هذا السفر الجليل لا خاتمه ؛ فللبحث نوافذ أخرى وإطلالات تترى يعجز المتتبّع عن حصرها وعدّها فضلًا عن درجها وبيانها ، وقد كان من توفيقاته الجليلة جلّ ذكره وشأنه أن أتحفنا بعطاياه المعرفية التي لا تنفد ، فأمدّنا بعون جزيل كان أثره واضحاً في هذه الرحلة المعرفية التي تلمّسنا فيها الطريق واشرأبّت من نوافذها أعناقنا نحو الكمال المطلق ، فانفتحت بعض مغاليق عقولنا وعلق في القلب شيء جلب أمناً وطمأنينة إلى الروح بقدر ما علق في القلب من ذلك الفيض المعرفيّ .
هذه الرحلة المعرفية جعلتنا نقف بقوّة عند المنهج الذي يجدر بنا الالتزام به واتّباعه ، وفي ضوء منهجة هذا الكتاب تمكّنا بقدر طيّب من تقديم قراءات نظنّها مثمرة لجملة من الآيات الكريمة والروايات المباركة وتوجيهات وترشيدات لجملة من الخطوط المعرفية التي ربّما كانت تُقرأ من زاوية واحدة .
ولعلّ من أجلّ معطيات هذا السفر تمييزه الواضح والجليّ لمسألة معرفة الله تعالى وكونها مسألة مستقلّة تماماً عن إثبات الوجود لله تعالى وتوحيده ،