ومنازلها ، ولكن كلّ بحسبه ، والسير المعرفي فيه يمكن تسميته بالسير القرآني في قبال السير الأنفسي والسير الآفاقي .
* إنّ العالم الآفاقي هو كلمة الله المفصّلة ، والعالم الأنفسي هو كلمة الله المجملة ، والقرآن هو صورة ما في هذين العالمين إجمالًا وتفصيلًا ، نظرياً وتطبيقاً .
بعبارة أخرى : إنّ القرآن الكريم بمراتبه الوجودية يمثِّل الحقيقة الجامعة للإجمال الأنفسي والتفصيل الآفاقي .
* إنّ الحقائق القرآنية تنتهي إلى حقيقة واحدة جامعة بسيطة مجرّدة ، وهذه الحقيقة الجامعة تتجلّى لحامل القرآن بحسب سقفه المعرفي ، ولذا تنشأ دوائر ومراتب معرفية لا حصر لها ، بعدد حاملي ومفسِّري القرآن .
* إنّ الحرف القرآني يمثِّل حقيقة خارجية تُمثِّل تجلّياً معيّناً من تلك الحقيقة الجامعة الكبرى ، وهذا التجلّي تتوسّع دائرته في الآية ، وتجلّي الآية تتوسّع رقعته الوجودية في السورة ، والسورة تتوسّع في مجموع القرآن .
* إنّ حمل القرآن بحقيقته الجامعة الكبرى يحتاج إلى مرآة صقيلة لها من
القوّة والقدرة ما يمكّنها من انعكاس وتجلّي الحقيقة فيها ، وليس هناك على وجه الأرض مَن له القدرة على أداء ذلك الدور المعارفي الأعظم سوى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أصالة وعترته الطاهرة عليهم السلام وراثةً ، وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ المُنذِرِينَ « 1 » .
ولولا المرآة المحمّدية الأصيلة والمرايا الوريثة لها لاستحال على كلّ أحد
هامش
( 1 ) الشعراء : 194 192 .