تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
* إنّ العبودية المحضة لله تعالى تعني في وجهها الآخر الحرية المطلقة عمّن سواه ، فالحرية الحقّة تعني التخلّص المطلق من سلطة الأغيار والتبعية لهم ما دامت التبعية لهم لا تُعمّق عبوديتنا لله تعالى . * إنّ القلوب الطاهرة هي مواضع مشيئة الله تعالى ومجلى إرادته ، فإذا ما صار قلب العبد وعاءً لمشيئته سبحانه ومجلىً لإرادته فإنّه سوف يدرك الولاية الحقّة التي هي بطانة الإنسان الكامل ومحتواه الفعلي . * إنّ من أهمّ معطيات العود إلى الفطرة السليمة غير الانفتاح على المعارف الإلهية الأولى حصول الاستجابة الكاملة للمعارف القرآنية الحقّة . وينبغي أن يُعلم أنّ عدم الوقوف على المعارف القرآنية الحقّة لهو المصداق الأوّل والأبرز لهجره وضعف التصديق به ، وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً « 1 » . * إنّ الوقوف بآلية البرهان وإن تجاوز حدود الظاهر الساذج بمراحل معرفية كبيرة إلّا أنّه يبقى وقوفاً قاصراً حيال المعرفة الحقّة . فالمعرفة البرهانية تبقى أسيرة الذهن والظاهر وإن لم يكن ساذجاً ، فتبقى معطياتها المعرفية بعيدة عن حريم الحضور والشهود ، ولذا فاحتمال المخالفة والبطلان يبقى قائماً ، فلا ضمانة للخروج من احتمالية شوب الباطل إلّا بتحقّق المعاينة والحضور . * إنّ السير الأسمائي غير المتناهي يزوّد السالك في كلّ نَفَس معرفة جديدة عن المقصد الأوّل ويزداد قرباً منه ، إنّه المصداق الأبرز للوقوف
هامش
( 1 ) الفرقان : 30 .