فبالرفع تكون التخلية وبالوضع تكون التحلية وبالإشراق تكون التجلية ، فالتجلّيات المصداقية تبع لكلّ مرحلة في دائرة تحقّق المصداق الذي يعنيها لا أنّها تبع لإتمام المرحلة الكاملة .
* إنّ الفيوضات الإلهية ليست محجوبة عنّا أبداً ، فهي أقرب إلينا من حبل الوريد ، ولكنّنا نحن محجوبون عنها نتيجة الموانع والحصون المنيعة التي تلبّس بها القلب .
فالفيض قريب من الإنسان مطلقاً ؛ مطلوب منّا يقظة والتفات ، فتزكية النفس لا تُوجد الفيض وإنّما تكشف عنه ، ولا ريب أنّ الجهل بالتجلّيات القلبية وآثارها يمثِّل خسارة روحية كبيرة .
* إنّ الإنسان دائماً وأبداً هو موضع التجلّيات الإلهية والأنوار الربّانية ، فهي كامنة فيه ، وهذا هو سرّ انطوائه على العالم الأكبر ، فإذا ما تمرّغ الإنسان
في الحواضن الغيرية يكون قد حجب قلبه الطاهر ابتداء عن الإشراقات الملكوتية ، وهذه الحواضن الشيطانية مناخاتها المناسبة هي كُدورة القلب وقاذوراته المعنوية ، فذلك هو الوسط الحيويّ الذي تنشط فيه .
* إنّ التجافي عن دار الغرور ينبغي أن ينعكس ظلّه على الباطن فينصرف كلّه عن الكلّ إلى الكلّ ، وهكذا ينبغي أن تكون الصلاة الحقّة بالانصراف الكلّي عن الكلّ إلى الكلّ ، فتأمّل .
* إنّ العبودية لله تعالى لا تساوق الانفتاح الكلّي على جميع المعارف الإلهية وإنّما هي شرط أساسي في تحقّق ذلك ، كما أنّ العودة للفطرة الأولى لا يساوق أيضاً الانفتاح الكلّي والتامّ على جميع المعارف الإلهية الحقّة ، فالوقوف الكلّي على فرض إمكانه رهن بالاستعداد المسبق للواقف معرفياً .
معرفة الله — صفحة 313
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣١٣