ذلك بل إنّه مبطل لهما بنفسه .
والصحيح هو عدم احتياجهما معاً إلى إبطال الدور والتسلسل في رتبة سابقة ، نعم عدم احتياج برهان الغنى والفقر أوضح من عدم احتياج برهان الإمكان والوجوب إلى إبطال ذلك .
* إنّ الفطرة السليمة لا تُخطئ أبداً في تحديد وتعيين مصداق الكمال المطلق لأنّه مطبوع فيها ، ولكن شوب المادّة وزيف الهوى وظلمات الجهل تطمس ملامح الفطرة فيخطئ المصداق .
* إنّ المنهج القرآني في موضوع الواجب يعتمد الخطابات الوجدانية الفطرية وبشكل مباشر عبّر عنها بالأمثلة ، أمّا المنهج العقلي ( كلام ، فلسفة )
فإنّه يعتمد مقدّمات واصطلاحات خاصّة به ؛ ما يعني أنّ المُخاطب قرآنيّاً عامّ ، والمخاطب عقليّاً خاصّ .
وهذا لا يعني عدم استبطان المنهج القرآني على أدلّة عقلية ، فبالتحليل والتأمّل سوف تجد الخطاب القرآنيّ الوجدانيّ الفطريّ يستبطن أقيسة منطقية مُنتجة .
* إنّ الوجود الفقري لا يخرج عن سقفه الافتقاريّ أبداً لأنّ الافتقار حقيقته ، فسلب الفقرية عنه يعني سلبه نفسه .
* إنّ المعرفة الحقّة لا يؤسّس لها وإنّما يُكشف عنها ، وهذا ما عُبِّر عنه باليقظة أو الاستيقاظ . فالمعارف الحقّة موجودة ودائمة ، كانت وما زالت وستبقى ، فيحتاج الوقوف عليها إلى يقظة حقّة .
نعم هنالك تأسيس من نوع آخر وهو التأسيس الكشفي وهو معرفي أيضاً ولكن ليس أصالياً وإنّما هو تبعيّ لأصل المعرفة الحقّة .
معرفة الله — صفحة 311
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣١١