* إنّ إثبات وجود الله تعالى ما هو إلّا خطوة يسيرة في طريق معرفته سبحانه ، كما أنّ إثبات وحدانيّته ما هو إلّا خطوة أخرى أيضاً نحو معرفته سبحانه بيدَ أنّها أكثر إشراقاً وقوّة وقرباً إلى معرفته .
ولذا فإنّ كثرة أدلّة إثبات الوجود وإن كانت حسنة ومطلوبة إلّا أنّها لا تُفضي بنفسها إلى معرفة الله تعالى ، فلا يغترّ طالب المعرفة الحقّة بكثرة الأدلّة وتنوّع البراهين على إثبات الواجب ، فالوقوف عند ذلك فحسب لا يغيّر في كفّة الميزان المعرفي شيئاً كبيراً ، وإنّما المناط الفعلي في ترجيح كفّة الميزان المعرفي هو المعرفة الحقّة لا مجرّد إثبات الوجود ، وإلّا فما أكثر الضجيج وأقلّ
الحجيج !
ثمّ معرفة الله تعالى تغني صاحبها عن البحث في إثبات الوجود وإثبات وحدانية الموجود ، ولا عكس .
* إنّ القرآن الكريم لم يتعرّض إلى قضية إثبات الواجب البتّة ، بخلاف قضية التوحيد ومعرفته الحقّة فقد تصدّرتا قائمة اهتماماته ، فتناولهما في أكثر من موضع .
فالمنهج القرآنيّ توحيديّ معرفيّ خالص ينطلق في جميع قضاياه العقدية من أصل ثابت وهو وجود الله تعالى .
* إنّ الله سبحانه وتعالى قد أودع في فطرة الإنسان ما يكفل له الفراغ عن أصل إثبات الواجب سبحانه وتوحيده ، وترك له المجال واسعاً للتفكّر والتأمّل في معرفته الحقّة .
* يذكر عادة في برهان الإمكان والوجوب احتياج هذا الدليل إلى إبطال الدور والتسلسل بخلاف برهان الغنى والفقر الذي لا يحتاج إلى
معرفة الله — صفحة 310
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣١٠