تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
بالله تعالى قوامها الإجمال والإقرار بالعجز عن الإحاطة به سبحانه ، وهذان الأمران الإجمال والإقرار بالعجز شرطهما التحقّق لا التحقيق فحسب . فإذا تمّ كلّ ذلك يكون الإنسان موحِّداً حقيقيّاً وإنساناً كاملًا طوى سيره المعرفي الإمكاني على أكمل وجه . * يوجد فرق جوهريّ بين حدّ الإنسان منطقياً وبين حدّه قرآنياً ، فالأوّل صادق على كلّ حيوان ناطق بلا استثناء ، بخلاف الحدّ القرآنيّ المستفاد من قوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم « 1 » ، الصادق بالدرجة الأولى على الإنسان الكامل سواء كانت كامليّته ابتدائة أم لحوقية ومن هو في طريقه إلى ذلك والذي أسميناه بالإنسان المتكامل ، ولذا فالإنسان قرآنياً موجود كامل أو موجود متكامل ، لا أنّه مجرّد حيوان ناطق ، فإنّ الحدّ المنطقي صادق على البرّ والفاجر ، والعالم والجاهل بلا استثناء . ثمّ إنّ النوع المنطقي كالإنسان ليس هو نوع الأنواع قرآنياً ؛ نظراً لوقوع أنواع كثيرة جدّاً تحته ، بل لا يوجد شيء اسمه نوع الأنواع في الثقافة والمعرفة القرآنية ، هذا . وبذلك يتّضح لنا المراد من قول الطاهرين عليهم السلام : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » ، فإنّ المراد هو أن يعرف الإنسان نفسه بحدّه القرآني لا المنطقي ، وبعبارة أخرى : إنّ المعرفة تكمن في معرفة الإنسان بفصله القرآني الحقّي لا بفصله المنطقيّ . فلازم الأوّل معرفة الله تعالى ، ولا يلزم من الثاني شيء .
هامش
( 1 ) التين : 4 .
معرفة الله — صفحة 308 | السيد كمال الحيدري