* المعرفة الحقّة لا تعني المعرفة الاكتناهية ، فالأولى هي المطلب الأسمى الذي يُراد من الإنسان الوصول إليه والتحقّق به في سيره المعرفي ، بخلاف المعرفة الثانية فإنّها فضلًا عن محاليّتها طلبها مُفض إلى الضلال والهلاك المبين .
فالمعرفة الحقّة هي خلاصة التوحيد الأكمل وكمال التصديق بالله تعالى ، بخلاف المعرفة الاكتناهية فإنّها تُفضي إلى تقويض أركان التوحيد في نفس
المعتقد بها المدّعي لها . هذا فيما يتعلّق بالمخلوق وأمّا ما يتعلّق بالخالق سبحانه فإنّها اكتناهية بلا شك .
بعبارة أخرى : إنّ المعرفة الاكتناهية ضرورية بلحاظ الخالق إلى المخلوق وأمّا بلحاظ المخلوق إلى الخالق فإنّها ممنوعة إمكاناً ووقوعاً .
* إنّ كلّ قول وفعل لا يرفع صاحبه درجة معرفية ومرتبة معنوية أو يحفّزه نحو ذلك فهو مخالفة سلوكية تقف مانعاً من الارتقاء ، وهذا المانع يختلف أمده بحسب ظلامية المخالفة والمقام الذي تحقّق به مرتكب المخالفة .
وينبغي الالتفات إلى أنّ كلّ ذنب هو بنفسه داع ومحرّك نحو ذنب أكبر وأشدّ منه ، ولذا على المؤمن أن يعاجل بالتوبة لئلّا يمتدّ به الغيّ نحو ذنب آخر .
إذاً فالخسارة الكبرى التي يُسبّبها الذنب تكمن في مانعيّته من الوصول إلى المراتب الكمالية الحقّة لا مجرّد كونه موضوع عقوبة أخروية ، فانتبه .
* إنّ المصداق المعرفيّ الحقّ في معرفة الله تعالى يكمن في الإقرار بالعجز عن معرفته سبحانه ، والعجز المعرفيّ في المقام لا يعني الجهل به وإنّما حصول المعرفة الإجمالية الحقّة والإقرار بالعجز التامّ عن الإحاطة به . فالمعرفة الحقّة
معرفة الله — صفحة 307
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٠٧