متواصلة لا انقطاع لها ، فلا يبقى لديه شاغل في إحضار قلبه وتوجّه روحه إلى حاضرة معبوده جلّت قدرته ، وإنّما شاغله في النظر إلى محبوبه وسماع الكلم منه سبحانه .
وبذلك يتّضح لنا أيّ صلاة قد عناها الإمام جعفر الصادق عليه السلام عندما سئل عن أفضل ما يتقرّب به العباد إلى الله ربّهم ، فقال عليه السلام : « ما أعلم شيئاً بعد المعرفة أفضل من هذه الصلاة
. . . » « 1 » .
وبقرينة المعرفة ينقدح المراد ، ومنه يُعلم أيّ صلاة تكون معراجاً للمؤمن وقرباناً لكلّ تقيّ « 2 » .
فلا ينبغي لمن رمى الإمكان خلفه في تكبيرة الإحرام أن يلتفت إليه مرّة أخرى ، فليس في الإمكان إمكان التفرّد في العطاء لا في البدء ولا في الوسط ولا في الانتهاء .
هذا ما تسنّى لنا إيجازه في أثر المعرفة على العبادة ، وقد ارتأينا الوقوف قليلًا عند الدعاء لأنه مخّ العبادة كما جاء في الحديث الشريف « 3 » ، ولسنا بصدد الوقوف على زمكانية الدعاء وشروطه ومقدّماته ، فذلك موكول إلى
محلّه ، وإنّما نريد الوقوف على أثر المعرفة على الدعاء من حيث الاستجابة وعدمها ، فهل للمعرفة أثر في ذلك ؟
هامش
( 1 ) فروع الكافي ، مصدر سابق : ج 3 ص 264 ح 1 .
( 2 ) عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « الصلاة معراج المؤمن » مستدرك سفينة البحار ، مصدر سابق : ج 6 ص 343 . وعن الإمام علي الرضا عليه السلام : « الصلاة قربان كلّ تقي » فروع الكافي ، مصدر سابق : ج 3 ص 265 ح 6 .
( 3 ) عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله قال : « الدعاء مخّ العبادة » وسائل الشيعة ، مصدر سابق : ج 7 ص 27 ح 9 .