نعم المعرفة شرط أساسيّ في استجابة الدعاء ، وإذا ما كان الدعاء هو مخّ العبادة ، أي خالصها وخلاصتها ، فإنّ المعرفة هي خالصة الدعاء وخلاصته .
فمن عرف الله حقّاً ويدعوه حقّاً يكون قد عرف من يدعوه ، وحيث إنّ المدعوّ جلّ جلاله قد وعد بالاستجابة فإنّه لا يبقى مانع منها إلّا إذا اصطدمت الإجابة بمصالح أكبر فيقدّرها الباري جلّت قدرته .
عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام قال : « قال قوم للصادق
عليه السلام :
ندعو فلا يستجاب لنا ؟ قال : لأنكم تدعون من لا تعرفونه » « 1 » . فمن لم يعرف عن ربّه إلّا جهالات فإنّ مقصوده في دعائه جهالاته ، ومن لم يعرف عن ربّه سوى صور ذهنية ناجاها وخاطبها في دعائه فتلكم هي مقصوده .
وأمّا من عرف ربّه حقّاً وتحقّقاً فإنّه يكون قد أصاب الهدف في دعائه ، وقصد من لا يردّ من دعاه أبداً ، وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ « 2 » وإنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ « 3 » ، فلا تُنال استجابة المولى القدير بعظمة السلطان والجاه ولا بكثرة المال والأولاد ، وإنّما بصدق التوجّه ومعرفة المقصود ، ولذا ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « رُبّ أشعث أغبر ذي طمرين « 4 » ، لا يُؤبه به « 5 » ، لو أقسم على الله
لأبرّه » « 6 » .
هامش
( 1 ) التوحيد للصدوق ، مصدر سابق : 289 .
( 2 ) البقرة : 186 .
( 3 ) إبراهيم : 39 .
( 4 ) الطمر : الثوب الخلق ، أو الكساء البالي .
( 5 ) لا يؤبه به : لا يُلتفت إليه ولا يُعتدّ به .
( 6 ) الأمالي للشيخ محمد بن الحسن الطوسي ، تحقيق قسم الدراسات الإسلامية مؤسسة / / البعثة ، نشر دار الثقافة ، الطبعة الأولى ، 1414 ه قم : ص 539 .