وليدة لإبداعه ؛ هنا تكمن الإشكالية ويبدأ المخاض المعرفي الذي ربما ينتهي بالعارف حصولًا إلى الشرك وغلق أبواب الحبّ والإخلاص .
إنّ الإشكالية المعرفية للعارف حصولًا تتمثّل في حبّه المتولّد من معرفته لتلك الصور فيكون حبّه وليد شيء هو أبدعه ورسم ملامحه .
بعبارة أخرى : إنّه يحبّ ويعيش استدلاله ، ومن هنا يبدأ نوع آخر من الإخلاص هو الإخلاص لنفس استدلاله وأفكاره ومن ثمّ يوقع نفسه في عشق الذات والأنا ، إمّا بمعرفة والتفات منه فيشكّ في أصل توحيده ، وإمّا نتيجة غفلته ، وعلى كلا الاحتمالين فإنّه سيحرم أثر ذلك الحبّ الإلهي ولن ينال كثيراً ولا قليلًا منه ، فلا هو عارف بالله ، ولا هو محبّ له حقيقة ، ولا هو مخلص له تماماً .
وأمّا فيما يتعلّق بالوقوف الثالث فإنّه هو المقصود أولًا وآخراً في ترتّب المعرفة الحقّة والحبّ الحقيقي الخالص والإخلاص التامّ الطارد لجميع الأغيار . فالمعرفة الحقّة أثرها الفعلي الذي لا يتخلّف أبداً وإن كان يختلف من عارف لآخر تبعاً للمرتبة المعرفية التي عليها كلّ عارف هو الحبّ الخالص له ، حيث يمتلئ قلب العارف بحبّه فتصير كلّ حركاته وسكناته في خدمة محبوبه ، فلا يشغله أحد سواه ، وهذا هو الإخلاص الذي يورثه الحبّ في قلب العارف تحقّقاً وشهوداً .
فتلخّص إلى هنا أنّ الوقوف الأول لا يفضي إلى الأثر الفعلي للمعرفة وهو الحبّ ثمّ الإخلاص بمحبوبه لأنّ هذه المعرفة بالله تعالى صورية محضة .
وأمّا الوقوف الثاني فإنّه يتضمّن إشكالية إن لم يلتفت إليها العارف
حصولًا فإنّه سوف يترتّب الأثر الفعلي لمعرفته وهو الحبّ ثمّ الإخلاص لمحبوبه ، ولكن محبوبه في المقام هو نفسه وذاته .
معرفة الله — صفحة 282
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٨٢