تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
حبّ الأغيار وأكثر إخلاصاً لها ، وهذا التوغّل في الحبّ والإخلاص للأغيار هو النتاج الفعلي لجهلهم بمن تجب معرفته والتعلّق به . كما أنّه لا يتصوّر أن يكون هناك حبّ كامل وإخلاص تامّ في صورة الوقوف المعرفي الثاني ، لذا تجد الكثير من هذه الطبقة يحرّكها حبّها الذاتي لشخوصها ونتاجها ومراتبها المعرفية ، وإخلاصها للأنا ، حتى يصل المطاف بالبعض إلى تقديم مطالبه المعرفية رغم بطلانها ؛ حبّاً بها وإخلاصاً لها ، وهو بالفعل حبّ وإخلاص للأنا . إنّ المعرفة بالله سبحانه إذا لم تورث حبّه جلّت قدرته ثمّ الإخلاص له فإنّها ليست معرفة حقّة ، فإنّ المعرفة كمال والكمال ارتقاء سلوكيّ قبل أن يكون نظرياً ، فما فُقد منه السلوك المفترض تحقّقه فإنّ المعرفة تلك تعود إلى جهالات ، وحيث إنّ أصحاب هذه المراتب المعرفية ليسوا بجهّال حقيقة ؛ لعلمهم وتحقيقهم ، فإنهم يوصفون بالغفلة بدلًا عن الجهل تمييزاً لهم عن أصحاب النمط المعرفي الأول . إنّ وقوع الحبّ في قلب العارف حصولًا إلى الجهات الغيرية والإخلاص لها ، دليل وقوع الخلل في تصوير متعلّق معرفته ، فلو كان يعتقد به حقاً أنّه ذو الكمالات المطلقة وأنّه كلّه وجدان وكلّ ما دونه مجرّد فقدان لما تعلّق قلبه بالأغيار أبداً . إنّ الإشكالية الحقيقية التي يعيشها العارف حصولًا سواء كان متلفتاً لها أو غير ملتفت هي أنّه عارف بالصور الذهنية التي أقام عليها الدليل باعتبار حكايتها عن واقع خارجيّ غير مرئيّ له . وهذه الصور الذهنية هي النتاج الطبيعي لفكرة وطريقة استدلاله . بعبارة أخرى : إنّها وليدة لأُمّهات أفكاره ومقدّمات استدلاله ، ومن ثمّ فهي