مراتبه المعرفية ، ولعلّ المشار إليه في هذه الزيارة الشريفة خصوص الخلافة الإلهية المشار إليها بقوله تعالى وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً . . . « 1 » ، أو أنّ الخلافة الإلهية هي أبرز مصاديق الموروث المعارفي بينهم عليهم السلام ، والخلافة الإلهية من أرفع المواقع المعرفية الحضورية وأبرز معطياتها التي لم يبلغها سوى الإنسان ، ولا ريب أنّ شرط الخلافة الإلهية الوصولُ إلى مقام العصمة المطلقة .
ومن جملة المعطيات الرئيسية للمعرفة الحضورية رصيدها المعرفي الحقائقي الذي به يتحوّل العارف من الجهالات المطبقة ( الساذجة ) والمعارف القاصرة ( التحقيقية ) إلى العلوم الحقّة والمعارف الكاملة .
فالرصيد المعرفي تارة يكون صوريّاً ساذجاً ، وتارة يكون صورياً تحقيقياً ، وتارة أخرى يكون عينيّاً تحقّقياً ، ولا ريب في تقدّم الأخير معرفياً .
فإذا كان الوقوف التحقّقي على أيّ كمال يضفي رصيداً معرفياً على العارف والمعرفة فكيف بمعرفة الله الحقّة ؟
إنّ الوقوف التحقّقي على معرفة الله تعالى وإن كان وقوفاً غير إكتناهي إلّا أنّه يمثّل أرفع وأشرف المراتب والأرصدة المعرفية الحقّة ، ومن ثمّ من وقف على معرفة الله تعالى فسوف يتسنّى له أن يكون بذمّته رصيد معرفيّ يضاف إلى المعرفة الحقّة ولكن بحدود مرتبته .
فتلخّص إلى هنا أنّ المعرفة الصوريّة الساذجة لا يمكن أن تنتج لنا رصيداً معرفياً يذكر ، بل قد تمثّل رصيداً جاهلياً يحجب الإنسان عن الرؤية الحقّة .
هامش
( 1 ) البقرة : 30 .