وأمّا المعرفة الصورية التحقيقية فإنّها تمنح رصيداً معرفياً مهمّاً ولكنّه صوريّ لا يقف بالإنسان على شهود الحقيقة نفسها ومن ثمّ فإنّ ما يضفيه على المعرفة ينحصر بدائرة الحصول ، وفضلًا عن هذا الرصيد المعرفي فإنّ المعرفة التحقيقية يمكنها أن تكون قدماً ثابتة تعتمدها المعارف الحضورية في مقام إثباتها لا ثبوتها .
وأمّا المعرفة التصديقية التحقيقية فإنّها تصنع رصيداً معرفياً كلّ مرتبة منه لا تصنعه جميع الأرصدة المعرفية الحصولية ولا تقاس بها البتّة .
ومن ثمّ فإنّ الرصيد المعرفي الحقيقي الذي يضفيه الوقوف المعرفي على نفس المعرفة في المقام يكاد حصره بالوقوف التحقّقي ، وإن كان للوقوف التحقيقي رصيد محدود ومعلوم .
خامساً : آثار المعرفة على مستوى حبّ الله
اتّضح لنا في أبحاث ( حبّ الله ) « 1 » أنّ حبّ الله سبحانه هو النتاج الفعلي الأوّل لمعرفته سبحانه ، وأنّ هذا الحبّ الإلهي الموروث معرفياً هو الآخر يورث للعارف والمحبّ إخلاصاً لمتعلّق معرفته ومحبوبه ، ومن ثمّ فإنّ معرفة الله سبحانه تورث حبّه أصالة والإخلاص له بالعرض . وحيث إنّ كل ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذات ، فإنّ الإخلاص هو الآخر سوف يكون نتاجاً فعلياً للمعرفة .
ولا ريب أنّ النمط المعرفي له مدخلية أساسية في نوع الأثر ومرتبته ، فلا
يُتصوّر أن يكون هنالك حبّ فاعل وإخلاص صحيح في صورة الوقوف المعرفي الأول ، لذا تجد أصحاب هذا النمط أو الوقوف المعرفي متوغّلين في
هامش
( 1 ) الفصل الأول من هذا الكتاب .