المعرفي هذا يتضمّن إشكالية إيصال ما وقف عليه كما هو ؛ فيضطرّ إلى التوسّل بالعقل والنقل لإثبات ما شاهده ، فإشكالية الشهود إثباتية لا ثبوتية ، وهذه الإشكالية تعطي بعداً مهمّاً للعلوم الحصولية حيث يستعان بها لإثبات معطيات المعارف الحضورية ، لأنّ المعرفة الحضورية ليست كسبية حتى يمكن إيصالها بما هي إلى الآخرين ، وإنّما هي علوم وراثية ، ومعنى الوراثة فيها هو أخذ اللاحق عن السابق معرفياً ، فليس هنالك تعليم وتعلّم ، وإنّما هو نور يقذف في القلوب ، وهذا العطاء النوري يُورَث من موارد الكمالات العالية بالوقوف على كمالاتها ، فمن وقف على اسم من أسماء الله تعالى أو على صفة من صفاته بوجه ، فسوف يرث من ذلك الاسم كمالًا يليق بمرتبة الواقف ، ومن وقف على حقيقة الإمام عليه السلام فإنّه يرث منه ما يليق بمرتبته .
وبذلك سوف يتّضح لنا معنى آخر في نوال الجنة التي طالما عبّر القرآن الكريم عن نيلها بالوراثة ، وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ « 1 » .
ما أردنا الوقوف عنده في المقام هو خصوص المعرفة الحضورية وكون مناط الوراثة فيها هو المراتب المعرفية لا الحسب والنسب ، ولا الذكاء والكسب والتعب ، وقد ورد في جملة من زيارات أئمّة أهل البيت عليهم السلام ما يشير إلى ذلك ؛ من قبيل زيارة وارث ، ( السلام عليك يا وارث آدم صفوة
الله ، السلام عليك يا وارث نوح نبيّ الله . . السلام عليك يا وارث محمد حبيب الله . . . ) « 2 » .
فعلوم ومعارف الطاهرين لا يحملها ولا يرثها إلّا من كان أهلًا لها في
هامش
( 1 ) الشعراء : 85 .
( 2 ) مفاتيح الجنان ، مصدر سابق : ص 502 .