تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
فدخلت المشبّهة والمجسّمة في دائرة الإفراط ، ودخلت المعطّلة في دائرة التفريط ، وفي قبال ذلك ترى مدرسة أهل البيت عليهم السلام رأياً آخر يدفع شبهتي التجسيم والتعطيل ، حيث ترى إمكان المعرفة دفعاً للتعطيل ، وتأويل الآيات الصريحة بذكر الأعضاء الحسّية ( يد ، عين ) ، بالقدرة وما شابه ذلك ، وأمّا بخصوص الصفات الأخرى الذاتية ، كالعلم والقدرة والحياة ، التي هي عين ذاته المقدّسة ، فقد التزمت مدرسة أهل البيت عليهم السلام بإمكان المعرفة من وجه دون الاكتناه والإحاطة ، وقد جاء ذلك صريحاً في قول أمير المؤمنين عليه السلام « لم يُطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته . . » « 1 » ، فقوله ( لم يطلع العقول . . . ) ردّ سابق على المجسمة والمشبهة المتأخّرين عليه ، وهو قول يلجم أفواه المجسمة ولكنّه يفتح الباب أمام المعطّلة ولذا أتمّ عليه السلام جملته الحقّة بقوله : ( ولم يحجبها عن . . . ) . والآن لو افترضنا أنّ مدرسة من هذه المدارس قد أقامت الأدلّة القطعية على نظريتها في الصفات ، وهذه الأدلّة بحسب الفرض تحكي لنا عن الواقع ، فإذا كان كلّ مقطوع مطابقاً للواقع فهذا يعني القول بالتصويب لجميع هذه النظريات الثلاث ، وهذا محال ؛ لوجود التناقض بين الأقوال الثلاثة ، إذ إنّها تدور بين النفي التامّ والإثبات التامّ والإثبات المحدود غير الاكتناهي . هذا ما يتعلّق بالوقوف الثاني وأثره المعرفي على المعرفة ، وأمّا بالنسبة للوقوف الثالث فإنّه بنكتة وقوفه على الحقائق الخارجية الغيبية كما هي ، فإنّه سوف يكون مصدراً معرفياً في غاية الأهمية للواقف نفسه ، وإن كان وقوفه
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، مصدر سابق : ج 1 ص 99 ح 49 .
معرفة الله — صفحة 277 | السيد كمال الحيدري