ومن ثمّ فإنّ الأثر المعرفي لمعرفة الله تعالى وجميع المعارف الإلهية الأخرى إذا كان مترتّباً على المعرفة الحصولية فإنّه لا يضيف إلى المعرفة نفسها إلّا صوراً ذهنية مقطوعاً بحكايتها عن الواقع الغيبي .
وهذه الحكاية القطعية لا تعني بالضرورة مطابقتها للواقع ، وإن كانت هي بنظر القاطع كذلك ، ولكنها بحسب نفس الواقع يُحتمل فيها عدم المطابقة ، ولو كانت الحكاية القطعية مطابقة للواقع بحسب الواقع لا القاطع بالضرورة للزم تعدّد المحكي عنه ؛ لتعدّد الصور الحاكية المقطوع بها .
توضيح ذلك أنّ القرآن الكريم قد تعرّض إلى وصف الله سبحانه وتعالى بأنّ له يداً وعيناً كما في قوله تعالى يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ « 1 » ، وقوله تعالى : وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا « 2 » ، وقد اختلف المسلمون في تفسير ذلك ، فانتهى بعضٌ إلى التجسيم وهم الفرقة المجسّمة ، وانتهى بعضٌ إلى التعطيل وهم المعطّلة حيث نفوا قدرة الإنسان على إدراكها ومعرفتها ، وقد سرى تعطيلهم المعرفي هذا إلى سائر أسماء الله تعالى وصفاته فلم يقدّموا تفسيراً لحياته وعلمه وإدراكه و . . . ، بل عدّ بعض
أعلام المعطلة السؤال عن ذلك بدعة ، كما هو الحال في قضية الاستواء على العرش حيث يقول مالك : الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والإيمان واجب ، والسؤال عنه بدعة « 3 » .
هامش
( 1 ) الفتح : 10 .
( 2 ) هود : 37 .
( 3 ) انظر الإلهيات ، للشيخ جعفر السبحاني ، بقلم الشيخ محمد مكّي العاملي ، نشر مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام ، الطبعة الخامسة ، 1423 ه ، قم : ج 1 ص 87 .