تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وأمّا على نحو الوقوف الثاني فإنّه نافع وجيّد ومؤثّر ، ولكنّه محدود ومحفوف بالمخاطر ، ولا يقدّم إجابات تفصيلية وواضحة ، ولا يحقّق اتّزاناً معرفياً كاملًا . وأمّا على نحو الوقوف الثالث فالمسألة تختلف تماماً حيث تكون الكلمة الواحدة فيه مؤثّرة ، والعمل البسيط منتجاً ، تملأ القلب والوجدان بالأمن والطمأنينة . فالحصول مغلق على دائرة الأثر ، والحضور مشرع أمام العين لا الأثر ، وشتّان بين العين والأثر .

ثالثاً : آثار المعرفة على مستوى غائية خلق الخلق

لقد كُلّف الإنسان في وجوده الدنيوي هذا بتكاليف عديدة ، منها معرفة الله سبحانه ، ومعرفة الله سبحانه كما عرفت هي حجر الزواية في خلق الخلق ، كما جاء ذلك صريحاً في الحديث القدسي القائل : « كنت كنزاً مخفيّاً فأحببت أن اعرف فخلقت الخلق لُاعرف » « 1 » . فمعرفة الله تعالى تكليف منجّز على الناس أجمعين ، ولا يخرج من عهدته إلّا من عرف الله سبحانه . والخروج عن عهدة التكليف مستحيل الوقوع بالنحو الأول من الوقوفات الثلاثة ، فلا يمكن بمعرفة تقليدية ساذجة أن يعرف العبد ربّه ، فلا يكون متمثّلًا لما أُمر به البتة . وأمّا بالنسبة إلى الوقوف الثاني فإنّه مبرئ للذمّة من المعرفة المطلوب بلوغ حدّها الأدنى كما عرفت ولكن هذا الحدّ الأدنى إنما قُبِل وفقاً للسياقات العامّة للتكاليف التي تبتني على قبول المسمّى . ومعنى القبول في المقام هو إسقاط التكليف عن المكلف وتحقّق امتثاله ولو في مجاله الصوريّ الذهنيّ القطعيّ .
هامش
( 1 ) شرح أصول الكافي للمولى محمد صالح المازندراني : ج 1 ص 22 .