تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
إنّ الواقف شهوداً على معرفة الله سبحانه وأسمائه وصفاته وأفعاله سوف يتسنّى له الأخذ بيد الآخرين نحو حاضرة الحقّ سبحانه ، وسوف يكون قادراً على تقديم إجابات تملأ الوجدان ويُسلم معها العقل . ولا يخفى أنّ العارف حصولًا هو جاهل بحقيقة نفسه فكيف يكون عارفاً بحقائق الآخرين ؟ وإذا كان كذلك فلا يُتوقّع منه أن يكون تأثيره وعلاجه ناجحاً ، بخلاف العارف حضوراً وشهوداً فإنّه سوف يكون بغيره أعرف ، لأنّ العارف بالله سبحانه تحقّقاً ، عارف بنفسه « ومن عرف نفسه كان لغيره أعرف ، ومن جهل نفسه كان بغيره أجهل » « 1 » ، وإذا كان لغيره أعرف فإنّ تأثيره سوف يكون أعظم وعلاجه له أنجع . وهذا ما يفسّر لنا ذلك السرّ الخفيّ في العلاجات العميقة التي قام بها الأنبياء والأوصياء والأولياء عليهم السلام في الإنسان والمجتمع ، حتى أنّ بعضهم كان له القدرة على التأثير وقلب كيان إنسان كيانه المعرفي لا الحسّي بكلمة واحدة . يُذكر أنّ الإمام موسى الكاظم عليه السلام قد مرّ يوماً على دار بشر الحافي « 2 » ببغداد فسمع الملاهي وأصوات الغناء والقصب تخرج من تلك
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة ، مصدر سابق : ج 3 ص 188 . ( 2 ) بشر بن الحارث البغدادي ، عارف زاهد مشهور ، كان من أهل الملاهي والطرب فتاب على يد الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام وقد سمّي بالحافي لأنه خرج حافياً إلى الإمام عليه السلام وبقي كذلك إلى أن توفّاه الله تعالى ، ومن روائعه قوله : « اجعل الآخرة رأس مالك ، فما أتاك من الدنيا فهو ربح » ، وقد مرّ بأصحاب الحديث فقال لهم : أدّوا زكاة الحديث ، قالوا : وما زكاته ؟ قال : اعملوا من كلّ مئتي حديث بخمسة أحاديث . انظر : الكنى والألقاب للشيخ عباس القمّي ، نشر مكتبة الصدر ، الطبعة الخامسة ، 1368 ه ، طهران : ج 2 ص 169 .