الوجودية الغيبية ، فذلك التقدّم لم يُحرَز بنفس المنهجية المشائية ( اعتماد العقل فقط ) ، وإنمّا بواسطة الآليات والمصادر المعرفية الأخرى ، وهي : النقل ( القرآن ) ، والعرفان ( الكشف ) ، والعقل .
وعلى أيّ حال ؛ إنّ من اعتمد العقل والدين في مستواه الظاهري ، فسيكون أثره في المجتمع بقدر ما حصل عليه ، وحيث إنّ ما حصل عليه لم يحقّق له اتزاناً معرفياً كاملًا ، فإنّ هذا القلق المعرفي سوف يُسرّى إلى جسد الأمة .
من هنا نفهم بوضوح سرّ الخلاف والاختلاف والتقاطع والتناحر المعرفي في دائرة الحصول ، فذلك هو النتاج الطبيعي لعدم الوقوف الفعلي على الحقائق الخارجية الفعلية للصور الذهنية التي أقيمت الأدلّة والبراهين عليها . وهذا الخلاف والاختلاف وإن كان حاصلًا في جميع المعارف الحصولية إلّا أنّ حصوله في المعارف الدينية يكون بنسبة أكبر ؛ نظراً لارتباط المعارف الدينية بعالم الغيب .
فإذا كان الخلاف والاختلاف يحصل في التجارب والتطبيقات الحسّية مع كونها حاضرة أمام العارف بها ، فكيف بالمعارف التي تكون متعلّقاتها الفعلية أموراً غيبية ؟ !
وبذلك يتّضح لنا أنّ الأثر المعرفي الذي يعود به المحقّق ( لا المتحقّق ) في معرفة الله سبحانه سوف يكون محدوداً من جهة ، ومن جهة أخرى لا يقدّم اتزاناً معرفياً كاملًا وإجابات تفصيلية واضحة .
وأمّا فيما يتعلّق بالوقوف الثالث ( التحقّقي الشهودي ) فإنّه بمعية الوقوف التحقيقي سوف يولّد اتّزاناً معرفياً كاملًا ورؤية كونية عميقة وواضحة ، وبذلك يكون أثر هذا الوقوف عظيماً وحقيقياً .
معرفة الله — صفحة 270
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٧٠