الدار ، فخرجت جارية وبيدها قمامة « 1 » ، فرمت بها في الدرب .
فقال عليه السلام لها :
يا جارية ! صاحب هذه الدار حرّ أم عبد ؟
فقالت : بل حرّ .
فقال عليه السلام :
صدقت لو كان عبداً لخاف من مولاه .
فلما دخلت قال مولاها ( بشر ) وهو على مائدة السكر : ما أبطأك ؟ فقالت : حدّثني رجل بكذا وكذا . فخرج حافياً حتى لقي مولانا الإمام الكاظم عليه السلام فتاب على يده واعتذر وبكى لديه استحياءً من عمله « 2 » .
إنّه عليه السلام قد كلّمه كلمة واحدة حوّلته من بشر اللهو والشرب والطرب إلى بشر الزهد والعفّة والمعرفة الحقّة ، إنّها كلمة لو قالها ألف قائل له لما حرّكته قيد أنملة ، ولقد كانت بغداد مليئة بالزهّاد والمتصوّفة ، ولكنّها كلمة يقف خلفها ذلك الوجود المتحقّق بمعرفة الله سبحانه .
ولقد حوّل زهير بن القين رضي الله عنه رحله إلى رحل الإمام الحسين عليه السلام وهو في طريقه إلى كربلاء بكلمة واحدة من الإمام الحسين عليه السلام ولم يكن زهير قبل ذلك من أتباع أهل البيت عليهم السلام .
فتلخّص إلى هنا أنّ أثر معرفة الله تعالى إيجاباً على المجتمع على نحو الوقوف الأول يكاد يكون معدوماً بل إنّ عواقبه وخيمة .
هامش
( 1 ) إناء يوضع فيه النفايات وفضلات الطعام .
( 2 ) انظر : منهاج الكرامة في معرفة الإمامة للعلّامة الحسن بن مطهر الحلي ، مطبعة الهادي الطبعة الأولى : ص 59 .