تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الله — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
السلوكية العارفة . نعم هي لا تتكفّل له التحرّك الفعلي وإن كانت تدعو لذلك وتنجّز عليه الفعل ، وهذا ما عبّرنا عنه في أكثر من مورد بإمكان الانفكاك بين العلم حصولًا وبين ما يدعو إليه من خير وصلاح . فالإلهيات بالمعنى الأخصّ تدعو الإنسان إلى الإيمان والاعتقاد بوجود الله سبحانه ووحدانيته بالأدلة والبراهين القطعية ، وهذه الدعوة قد يعجز الإنسان عن ردّها عقلًا ولكنّ البعض لا يتحرّك في ضوئها قلباً ، فهم كالأعراب « 1 » الذين قالوا آمنّا ولّما يدخل الإيمان في قلوبهم « 2 » . ثمّ إنّ الإنسان مهما أحكم معارفه الحصولية في دائرة المعارف الإلهية فإنّه يعسر عليه التخلّص من التخيّلات والتوهّمات الفاسدة التي بمجرّد الالتفات إليها يكون قد وقع في براثن الشرك ، بقصد منه أو بغير قصد ، ومن ثمّ إذا حمل معه هذه التوهّمات الفاسدة إلى محيطه ومجتمعه فإنّه سوف يحدث ضرراً عظيماً ، ولكن هذا لا يمنع من انتفاع الناس به وبعلومه في إثبات الخالق تعالى ووحدانيته والتعريف بصفاته وأسمائه مستدلًّا على مطالبه بالأدلّة القطعية ، فدوره إيجابيّ ومهمّ جدّاً ، وبعطائه المعرفي يمكنه تضييق دوائر الجهل وجذب الكثير إلى الالتزام بالعقائد الحقّة .
هامش
( 1 ) الأعراب جمع ( أعرابي ) وليست جمعاً ل ( عربي ) ، فالعرب منهم خير أمّة أُخرجت للناس ، ومنهم سيّد الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله والعترة الطاهرة المطهَّرة عليهم السلام . ولو وُجد من هم خير من العرب لتقبُّل الرسالة ونشرها آنذاك لما أُنيطت بهم ، فكان اختيارهم دليل أولويّتهم ، وهذا لا يتقاطع مع قوله تعالى إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقَاكُمْ . وعلى أيّ حال ، فالأعرابيّ كناية عمّن يعيش في جوف الصحراء بعيداً عن العلم والتعلّم سواء كان في صحراء الجزيرة العربية أو في أيّ مكان آخر . ( 2 ) إشارة إلى قوله تعاليقَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ سورة الحجرات : 14 .