السؤال تعمّ الجميع أيضاً ، فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ « 1 » .
ولكن يبقى ذلك التحرّك تجاه النهوض بالمسؤولية الإلهية لكلّ إنسان رهناً بالنمط المعرفي الذي يشتمل عليه وبدرجة الإيمان بذلك ، وبالهدف الغائيّ الذي يتحرّك في ضوئه .
وما نودّ الوقوف عليه في المقام هو النمط المعرفي وأثره في حركة الإنسان في المجتمع ، فإنّنا وفي ضوء الوقوفات المعرفية الثلاثة ( الساذجة ، والتحقيقية ، والتحقّقية ) سوف نحاول قراءة الأثر المعرفي للإنسان .
من الواضح أنّ الوقوف الصوريّ الساذج لا يمنح صاحبه المكنة من النهوض بمسؤولياته بشكل مقبول سواء كانت هذه المسؤوليات تجاه نفسه
أو مجتمعه أو خالقه جلّت قدرته « 2 » ، ولذا تجد التقصير واضحاً في حركاته وسكناته رغم انحسارهما ومحدوديتهما ، بل إنّه لا يفقه الكثير من سلوكياته لأنّها في جلّها غير قائمة على أساس معرفيّ واضح ، فحركته في المجتمع تكاد أن تكون جاهلية ، بل هي كذلك إلا ما ندر .
وكلّما ضاقت دائرة العلم اتّسعت دائرة الجهل ، فالنسبة بينهما عكسية لا طردية ، وكلّما اتسعت دائرة الجهل ابتعد الإنسان عن حقيقة إنسانيته واقترب من الدوائر التي تحكمها الغرائز والشهوات ، فإذا تحكّم الجهل بالإنسان فإنّ جميع حركاته وسكناته ستكون عواقبها وخيمة ، وليت الجاهل يقف عند جهله فيسأل ويتعلّم ويتحرّك في ضوء ذلك ، إلّا أنّه في
هامش
( 1 ) الحجر : 92 ، 93 .
( 2 ) سيأتي في العنوان الثالث أثر المعرفة على مستوى الخالق .