امتيازاً في ثقافتنا العامة ، فالبعض بل السواد الأعظم يرى أنّ امتلاك المال امتياز ، والسلطة والنفوذ امتياز ، وكثرة الأولاد والأحفاد امتياز أيضاً ، والمراتب المعرفية سواء أكانت حصولية أم حضورية هي الأخرى امتياز أيضاً ، وهكذا في كلّ كمال يبلغه الإنسان ، يراه هؤلاء امتيازاً .
إنّه نظر قاصر وقراءة خاطئة ، فالصحيح في المقام أنّ كلّ ما يقع في عهدة الإنسان من مال وجاه وأولاد ومعارف ومطالب وأسرار وأحوال إنّما هو مسؤولية فعلية أنيطت بعهدته لا امتياز ينأى به عن الآخرين .
ولا ريب أنّ الامتياز الحقيقي والذي يصحّ وصمه بذلك في قبال جميع الامتيازات الأخرى المجازية هو النهوض بأصل المسؤولية وأداء هذه الأمانة الإلهية ، فمن حفظ رعيّته وأماناته ونهض بمسؤولياته امتاز على
أقرانه وأترابه إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا « 1 » .
وفي ضوء ذلك يتّضح لنا أنّ جميع المقامات المعرفية الصوريّة منها والوجودية تمثّل مسؤولية تناشد أصحابها حفظها ورعايتها ، حتى النبوّة والرسالة والإمامة والخلافة الإلهية هي مسؤوليات عظمى لا مجرّد امتيازات ، وإنّما صحّ وصفها بالامتياز هنا لمفروغية الإتيان بها والنهوض بأعبائها من قبل المخلَصين الذين يئس الشيطان من إغوائهم .
وحيث إنّ هذه المهامّ الخطيرة تمثّل بنفسها مسؤوليات لا امتيازات فإنّهم عليهم السلام مسؤولون عن ذلك أيضاً ؛ قال تعالى فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ المُرْسَلِينَ « 2 » ، فدائرة المسؤولية تعمّ الجميع ، ودائرة
هامش
( 1 ) النساء : 58 .
( 2 ) الأعراف : 6 .