ثانياً : آثار المعرفة على مستوى السلوك الاجتماعي
إنّ المسؤولية تجاه المجتمع أمر لابدّ من الالتزام به وتحمّل أعبائه ، وقد حثّ على ذلك القرآن والسنّة والعقل ؛ قال تعالى : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ « 1 » . فيُسأل كلُّ إنسان عمّا كان في عهدته ، وهذه المسؤولية لا يُستثنى منها أحد البتّة ، وقد نبّه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله لذلك مؤكّداً ومبتدئاً بنفسه الشريفة قائلًا : « إني مسؤول وإنّكم مسؤولون » « 2 » .
وقد فصّل تلك المسؤولية بذكر مواردها البارزة في قوله صلى الله عليه وآله :
« ألا كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته . فالأمير الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيّته ، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيّته ، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم » « 3 » .
وقد بلغ من مسؤولية الإنسان في مجتمعه أن تدخل في رعيّته العناية بالحيوان والجماد ما دام هو مسؤولًا عن ذلك ؛ عن أمير المؤمنين عليه السلام : « اتقوا الله في عباده وبلاده فإنّكم مسؤولون حتَّى عن البقاع والبهائم . أطيعوا الله ولا تعصوه » « 4 » .
فالمسؤولية تبدأ بالنفس ثمّ بالأسرة ثمّ بالمجتمع ، والمجتمع بجميع كياناته المتحرّكة والجامدة ، ليس لأحد التنصّل عن مسؤوليته .
إنّ هذه المسؤولية بجميع مواردها هي القراءة الصحيحة لكلّ ما يُسمى
هامش
( 1 ) الصافات : 24 .
( 2 ) ميزان الحكمة ، مصدر سابق : ج 2 ص 1212 ح 8029 .
( 3 ) المصدر السابق : ج 2 ص 1212 ح 8034 ؛ صحيح مسلم بن الحجّاج النيسابوري ، نشر دار الفكر ، بيروت : ج 6 ص 8 .
( 4 ) غرر الحكم ودرر الكلم ، مصدر سابق : رقم الحكمة : 7254 .